مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
روي في عدّة أخبار صحيحة: أنّ المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته، سوى الزكاة فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها، و مع ثبوت هذا الفرق في المخالف فيمكن إجراؤه في الكافر. و بالجملة: فالوجوب على الكافر متحقّق؛ فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال أو يقوم على السقوط بالإسلام دليل يعتدّ به[١]، انتهى.
و نذكر بعض الروايات الواردة في وجوب الزكاة على من استبصر من المخالفين، كصحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال
كلّ عمل عمله في حال نصبه و ضلالته ثمّ منَّ اللَّه عليه و عرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلّا الزكاة فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام فليس عليه قضاء[٢].
و فيه: أنّه لا مجال للتوقّف بعد ذهاب المشهور إلى السقوط و تمسّكهم فيه بحديث الجبّ. و ضعف سنده على الفرض منجبر بالشهرة العظيمة. و دلالته تامّة؛ لإطلاق ما يجبّه الإسلام و شموله للزكاة حيث لم يعهد من النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و لا من الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) أن يأخذوا من أحد من المشركين و الكافرين المتشرّفين بالإسلام الزكاة الواجبة عليهم حال كفرهم.
و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد القول بجبر سند حديث الجبّ بعمل الأصحاب و أنّه الموافق لقوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[٣]، قال: بل يمكن القطع به بملاحظة معلومية عدم أمر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لأحد ممّن تجدّد إسلامه من أهل البادية و غيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية، بل ربّما كان ذلك
[١] مدارك الأحكام ٥: ٤٢.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٢٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ١.
[٣] الأنفال( ٨): ٣٨.