مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٦ - (مسألة ٣) الأحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مئونة سنته
قال: سألته عن الزكاة ما يأخذ منها الرجل، و قلت له: إنّه بلغنا أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال
أيّما رجل ترك دينارين فهما كيّ بين عينيه
، قال: فقال
أُولئك قوم كانوا أضيافاً على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فإذا أمسى قال: يا فلان اذهب فعشّ هذا، و إذا أصبح قال: يا فلان اذهب فغدّ هذا، فلم يكونوا يخافون أن يصبحوا بغير غداء و لا بغير عشاء، فجمع الرجل منهم دينارين فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فيه هذه المقالة، فإنّ الناس إنّما يعطون من السنة إلى السنة، فللرجل أن يأخذ ما يكفيه و يكفي عياله من السنة إلى السنة[١].
و مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح (عليه السّلام) في حديث طويل قال
يقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير.
إلى أن قال (عليه السّلام)
و لكن يقسّمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم (يغني) كلّ صنف منهم بقدر سنته، ليس في ذلك شيء موقوت و لا مسمّى و لا مؤلّف، إنّما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتّى يسدّ كلّ فاقة كلّ قوم منهم، و إن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم[٢].
و قد يستدلّ أيضاً بالأخبار الدالّة على أنّ اللَّه جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم، كما في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث قال
إنّ اللَّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم، إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللَّه عزّ و جلّ و لكن أُوتوا من منع من منعهم لا ممّا فرض اللَّه لهم. و لو أنّ الناس
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٤، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٨، الحديث ٣.