مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٠ - (مسألة ١) لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة
يشاء من عباده، و قد وردت به روايتان صحيحتان لمعاوية بن وهب[١] و أبي خالد الكابلي[٢] و سيجيء تفصيله و تحقيقه في الأنفال، فانتظر.
و قال جماعة أُخرى منهم المحقّق و الشهيد إنّها من المباحات الأصلية و كلّ الناس فيها شرع سواء. و استدلّ عليه في «الجواهر» في كتاب إحياء الموات بالشهرة و بالسيرة المستمرّة في جميع الأعصار و الأمصار و في زمن الأئمّة (عليهم السّلام) حتّى في أزمنة بسط أيديهم (عليهم السّلام) على أنّ الناس كانوا يستخرجون المعادن من الأرض حتى من الأراضي الموات و المفتوحة عنوة بلا إذن منهم (عليهم السّلام) من غير نكير منهم (عليهم السّلام) على المستخرجين، و بقوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً، و بأنّ الناس يحتاجون إلى المعادن كاحتياجهم إلى الماء و الكلاء، و بأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، و بأنّ وجوب الخمس في المعادن يقتضي كونها بعد إخراج خمسها مباحاً لهم؛ لأنّها لو لم تكن مباحة لا يكون معنىً لوجوب الخمس عليهم[٣].
و فيه: أنّ الشهرة المدّعاة غير ثابتة مع مخالفة أمثال المفيد (رحمه اللَّه) و الشيخ (رحمه اللَّه)، و أنّ السيرة على الإباحة لا تنافي الإذن و الإباحة منهم (عليهم السّلام) لشيعتهم؛ فتكون من الأنفال التي أباحوا لشيعتهم بأُجرة أو بلا اجرة حسب ما يراه الحاكم من المصالح، و لعلّ جعل الخمس في المعادن أيضاً من هذا القبيل؛ أي أذنوا (عليهم السّلام) و أباحوا المعادن و جعلوا (عليهم السّلام) فيها الخمس لمصالح المسلمين.
و قال الحلبي و جماعة: إنّ المعادن تتبع الأرض؛ فما كان في أراضي الأنفال
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] جواهر الكلام ٣٨: ١٠٨ ١٠٩.