مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - (مسألة ١٢) لو دفع الزكاة إلى شخص على أنه فقير فبان غناه، استرجعت منه مع بقاء العين
و أمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك فالظاهر ضمانه، فيجب عليه أداء الزكاة ثانياً (٣٠).
قال العلّامة في «المنتهي»: و لو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنّه فقيراً فبان غنياً لم يضمن الدافع و لا المالك بلا خلاف؛ أمّا المالك فلأنّه أدّى الواجب و هو الدفع إلى الإمام (عليه السّلام) فيخرج عن العهدة، و أمّا الدافع فلأنّه نائب عن الفقراء و أمين لهم لم يوجد منه تفريط من جهة فلا يضمن، و لأنّه فعل المأمور به؛ لأنّ الواجب الدفع إلى من يظهر منه الفقر؛ إذ الاطّلاع على الباطن متعذّر؛ فيخرج عن العهدة، و لا نعلم فيه خلافاً[١]، انتهى.
و علّل الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه) في كتاب الزكاة نفي الضمان عن الإمام أو نائبه بأصالة البراءة و كونهم مأذونين من المالك الحقيقي و من طرف الفقراء في هذا الدفع الخاصّ، و لا يترتّب على التلف الحاصل من دون تفريط منهم ضمان، مع أنّ الضمان لو كان ففي بيت مال المسلمين؛ فيكون الغرامة أيضاً في مال الفقراء. إلى أن قال: أمّا المالك فلا إشكال في براءة ذمّته من الزكاة لإيصالها إلى يد وكيلهم فبرئت ذمّته[٢]، انتهى.
(٣٠) إذا دفع مالك النصاب زكاته إلى المجتهد أو وكيله، لا باعتبار أنّه وليّ عامّ للفقراء بل بما أنّه وكيل عن المالك في إيصالها إلى أهلها و دفعه المجتهد أو وكيله إلى من ليس أهلًا لها في الواقع، فمع وجود العين و التمكّن من استرجاعها يرجع المالك إلى المجتهد أو وكيله، و هما يرجعان إلى القابض.
[١] منتهى المطلب ١: ٥٢٧/ السطر ١.
[٢] الزكاة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٠: ٢٨٨.