مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٩ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[١]، و في «مجمع البيان» في تفسير الآية: أي فقيراً قد لصق بالتراب من شدّة فقره و ضرّه[٢]. و بأنّ الفقير يؤكّد بالمسكين فيقال: فقير مسكين، و بقول يونس: قلت لأعرابي: أ فقيرٌ أنت؟ قال: لا و اللَّهِ بل مسكين.
و استدلّ القائلون بكون الفقير أسوأ حالًا بأنّ القرآن أطلق المساكين على من كان لهم مال بقوله عزّ من قائل أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ حيث إنّ المساكين كانوا مالكين للسفينة، و بأنّ الفقير مشتقّ من فقار الظهر، فكأنّ الحاجة كسّرت فقار ظهره.
و لا يخفى: أنّ استدلال الطرفين بالوجوه المزبورة لا يخلو من إشكال، و القول بأنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير هو المشهور. و يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السّلام) أنّه سأله عن الفقير و المسكين، فقال
الفقير: الذي لا يسأل، و المسكين: الذي هو أجهد منه الذي يسأل[٣].
و صحيح أبي بصير المتقدّم حيث فسّر (عليه السّلام) المسكين بأنّه أجهد من الفقير، و هو الذي يسأل، و قد فسّر في كلام كثير من أهل اللغة أنّ المسكين من لا شيء له، و أنّه أخصّ حالًا من الفقير، و أنّه أذلّه الفقر. و فسّر الفقير بأنّه من يجد القوت، و أنّه من له بلغة من العيش.
و المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» بعد اختياره أنّ المشهور نصّاً و فتوى هو كون المسكين أسوأ حالًا، و استدلاله له بالأخبار قال: و لا يخفى عليك أنّ المقصود بمثل هذه الأخبار و كذا في كلمات الأصحاب المصرّحين بأنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير بيان المائز بين اللفظين بأخصّية المسكين من الفقير الموجبة
[١] البلد( ٩٠): ١٦.
[٢] مجمع البيان ١٠: ٧٥١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢١٠، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١، الحديث ٢.