مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩١ - و منها الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلا بتعميرها و إصلاحها
و يلحق بها القُرى التي قد جلى أهلها فخربت، كبابل و الكوفة و نحوهما، فهي من الأنفال بأرضها و آثارها كالأحجار و نحوها (٤).
القولين، و يمكن الجمع بينهما بأنّ الروايات الدالّة على القول الأوّل محمولة على صورة كون المالك الأوّل مالكاً لها بالإحياء فتخرج عن ملكه بموتها و تكون ملكاً لمن أحياها ثانياً. و صحيحة سليمان بن خالد محمولة على صورة كون الأرض ملكاً لمالكه الأوّل بغير إحياء كالإرث و الشراء، فتبقى على ملكه و إن صارت ميتة.
و يمكن الجمع أيضاً بحمل الأوّل على صورة إعراض المالك القبلي، و حمل الثاني على صورة عدم الإعراض بل البناء على تعميرها. و هذا الجمع مبني على أنّ ترك المالك للأرض عبارة عن إعراضها عنها و إخراجها عن ملكه لغةً أو عرفاً، و ليست بثابت.
(٤) هذه العبارة أي إلحاق القرى المخروبة التي انجلى عنها أهلها بالأرض الموات توهم كون القرى المزبورة في حكم الأنفال، لا أنّها من مصاديق الأنفال، و لكن ما بعد العبارة صريحة في كونها منها، و هو الحقّ.
و يدلّ على كون القرية التي خربت و جلى أهلها من الأنفال موثّقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الأنفال، فقال
هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها[١]
، و رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: سألته عن الأنفال، قال
هي القرى التي قد جلي أهلها و هلكوا فخربت فهي لِلَّه و للرسول[٢].
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٣٢، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٤.