مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - (مسألة ١٤) يجوز تقبل كل من المالك و الحاكم أو من يبعثه حصة الآخر بخرص أهل الخبرة
و هو معاملة عقلائيّة برأسها (٤٥)، لأبي الحسن (عليه السّلام): إنّ لنا أكرة فنزارعهم (فيجيئون خ. ل) فيقولون: قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا، فأعطوناه و نحن نضمن لكم أن نعطيكم حصّته (حصّتكم) على هذا الحزر، قال
و قد بلغ؟
قلت: نعم، قال
لا بأس بهذا
، قلت: فإنّه يجيء بعد ذلك فيقول لنا: إنّ الحزر لم يجيء كما حزرت و قد نقص، قال
فإذا زاد يردّ عليكم؟
قلت: لا، قال
فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر، كما أنّه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه[١].
(٤٥) لا يخفى: أنّ الخرص بمعنى التخمين ليس معاملة بل المعاملة هو التقبيل و التقبّل، و ليس بيعاً و لا صلحاً و لا يشترط فيه صيغة خاصّة؛ فهو يتحقّق بتقبيل أحد الشريكين حصّته من الثمر و الزرع إلى شريكه و لو كان بعمل الخرص. و في «التذكرة»: يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة بشيء معلوم منها لا على سبيل البيع[٢]، انتهى.
و يدلّ على صحّته صحيح الحلبي قال: أخبرني أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) أنّ أباه حدّثه
أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أعطى خيبر بالنصف أرضها و نخلها، فلمّا أدركت الثمرة بعث عبد اللَّه بن رواحة فقوّم عليه قيمة و قال لهم: إمّا أن تأخذوه و تعطوني نصف الثمر (الثمن خ. ل)، و إمّا أُعطيكم نصف الثمر، فقالوا: بهذا قامت السماوات و الأرض[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣٣، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] تذكرة الفقهاء ١٠: ٤٠٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٢٣٢، كتاب التجارة، أبواب بيع الثمار، الباب ١٠، الحديث ٢.