مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠١ - (مسألة ٥) لو كان قادرا على التكسب و لو بالاحتطاب و الاحتشاش
و كذا إذا كان صاحب صنعة أو حرفة لا يمكنه الاشتغال بها؛ لفقد الأسباب أو عدم الطالب (١١).
و بعض المعاصرين في تعليقته على «العروة الوثقى» بعد أن تسلّم ما ذكره الهمداني (رحمه اللَّه) اعترض عليه بتخطئة العقل و العقلاء كثيراً من الشؤون، و أنّها من الأُمور الموهومة التي توهّمها ضعفة النفوس و جعلوها أغلالًا على أنفسهم و تركوا الأعمال التي قد عملها أشرف الكائنات و وصيه أمير المؤمنين و بنته فاطمة الزهراء و أولاده المعصومون صلوات اللَّه و سلامه عليهم أجمعين من الاحتطاب و الاستسقاء و الحرث و الزرع و نحوها من الأعمال، و كيفية إدارة شؤون الحياة الفردية و الاجتماعية. و استشهد عليه بعدّة من الروايات[١].
و فيه: أنّ ما ذكره و إن كان صحيحاً و لكن شرائط الزمان و المكان ممّا لها دخالة في الأحكام، و الأشخاص بالنسبة إلى شؤونهم و اشتغالاتهم مع ملاحظة شرائطهم و موضع أعدائهم ليسوا سواء؛ فلو عمل أحدٌ من رؤساء الأُمور القائمين مقام المعصومين (عليهم السّلام) أو الشاغلين في الإدارات و مراكز العقيدتي و السياسي في النظام الإلهي الإسلامي كالجمهوري الإسلامي في إيران عمل الزرع و الاستسقاء مثلًا بالمسحاة أو بالآلات الجديدة المرسومة اليوم أو اشتغل حرفة أو صنعة من حِرَف و صنائع زماننا، لاتّهمه المخالفون بأنّه صرف بيت المال و سهم الفقراء لتحصيل الثروة؛ فيكون موهوناً في المجتمع؛ فيوجب وهن النوع، و هذا أمر واضح؛ فللعلماء أن يجتنبوا عن مواضع التهَم.
(١١) و ذلك لصدق الفقير، و المسألة إجماعية و لك أن تقول: إنّ من كانت له
[١] الزكاة، المحقّق المنتظري ٢: ٣٤٨.