مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٨ - (مسألة ٤) من وجبت فطرته على الغير لضيافة أو عيلولة، سقطت عنه
إذا كان بالعكس بأن كان المعيل فقيراً مع كون المعال غنياً فلا إشكال في سقوطه عن المعيل لفقره.
و هل يسقط من المعال أو لا؟ فيه خلاف؛ فقال ابن إدريس بالوجوب عليه، و قوّاه المحقّق (رحمه اللَّه) في «المعتبر»؛ لعموم أدلّة وجوب الفطرة على كلّ إنسان، و يقتصر في تخصيصه على الزوجة الموسر زوجها لمكان العيلولة.
و قال الشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» و الفخر في «الإيضاح» بعدم الوجوب عليه؛ لأصالة البراءة.
و فصّل العلّامة (رحمه اللَّه) في «المختلف» فقال: و الأقرب أن نقول: إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حدّ تسقط عنه نفقة الزوجة؛ بأن لا يفضل معه شيء البتّة، فالحقّ ما قاله ابن إدريس، و إن لم تنته الحال إلى ذلك بل كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا فالحقّ ما قاله الشيخ.
و استدلّ (رحمه اللَّه) على الأوّل بعموم الأدلّة الدالّة على وجوب الفطرة لكلّ غني، خرج منه الزوجة الموسر زوجها، و بقي الباقي تحت العامّ. و على الثاني بأنّها في عيلولة الزوج، فسقطت فطرتها عن نفسها و عن زوجها لفقره. ثمّ قال (رحمه اللَّه): و التحقيق: أنّ الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه و عنها، و إن كانت بالأصالة على الزوجة و إنّما يتحمّلها الزوج سقطت عنه لفقره و وجبت عليها عملًا بالأصل[١]، انتهى.
و الأقوى عندنا وفاقاً لجماعة؛ منهم ابن إدريس و المحقّق في «المعتبر» و الشهيد في «الدروس» و النراقي في «المستند» و الشيخ الأنصاري في «كتاب الزكاة» و السيّد في «العروة» و أكثر محشّيها وجوب الفطرة على المعال الموسر مع
[١] مختلف الشيعة ٣: ١٥٢.