مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٦ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
و أمّا كون التصدّق بإذن الحاكم الشرعي فنقول أوّلًا: إنّه لا يخلو من قوّة؛ لموثّقة داود بن أبي يزيد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رجل إنّي أصبت مالًا و إنّي قد خفتُ فيه على نفسي، و لو أصبتُ صاحبه دفعته إليه و تخلّصت منه، قال: فقال له أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
و اللَّهِ إن لو أصبته كنتَ تدفعه إليه؟
قال: إي و اللَّه، قال
فأنا و اللَّهِ ما له صاحب غيري
، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف فقال
فاذهب فاقسمه في إخوانك، و لك الأمن ممّا خفتَ منه
، قال: فقسّمته بين إخواني[١].
حيث إنّ الظاهر من قوله (عليه السّلام)
و اللَّه ما له صاحب غيري
الإيصال إلى المصرف بإذن وليّ الأمر، و لم يكن المال ماله الشخصي (عليه السّلام) بقرينة أمره (عليه السّلام) على تقسيمه في إخوانه المؤمنين. و في «المستمسك»: و هذا المعنى أولى من حمله على أنّه مال الإمام (عليه السّلام) و حكمه التصدّق به عن الإمام (عليه السّلام) لا عن صاحبه[٢].
و ثانياً: أنّه على فرض عدم تمامية الرواية سنداً أو دلالةً فمقتضى الاحتياط لزوم الرجوع إلى وليّ الأمر و صرفه في مورده بإذنه؛ لأنّ الأصل عدم جواز التصرّف في مال بدون الإذن من المالك أو الشارع، و الحاكم الشرعي ولايته على التصرّف فيه ثابتة بالدليل المعتبر، و غيره لا ولاية له؛ فلا بدّ له من الإذن في التصرّف في المصارف المقرّرة.
و لا يخفى: أنّ وجوب التصدّق فيما علم قدر الحرام و جهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور يعمّ ما كان الحرام بقدر الخمس أو أكثر أو أقلّ. و صاحب «الحدائق» (رحمه اللَّه) حكى فيما كان الحرام المعلوم مقداره زائداً عن الخمس قولًا
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٤٩٣.