مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٥ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، و لو تركهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّا ما وقع في أيديهم
، قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي مخرج منه؟ قال
إن قلتُ لك تفعل؟
قال: أفعل، قال له
فاخرج من جميع ما كسبتَ (اكتسبت) في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدّقت به و أنا أضمن لك على اللَّه عزّ و جلّ الجنّة
، فأطرق الفتى طويلًا ثمّ قال له: لقد فعلتُ جعلتُ فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئاً على وجه الأرض إلّا خرج منه؛ حتّى ثيابه التي كانت على بدنه، قال: فقسمتُ له قسمة و اشترينا له ثياباً و بعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلّا أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده، قال: فدخلتُ يوماً و هو في السوق، قال: ففتح عينيه ثمّ قال لي: يا علي وفى لي و اللَّهِ صاحبك، قال: ثمّ مات، فتولّينا أمره فخرجتُ حتّى دخلتُ على أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فلمّا نظر إليّ قال لي
يا علي وفينا و اللَّهِ لصاحبك
، قال: فقلت: صدقت جعلتُ فداك و اللَّه هكذا، و اللَّهِ قال لي عند موته[١]. نقلناها بطولها لكونها موعظة.
و الدليل على وجوب التصدّق فيما كان صاحبه في عدد غير محصور صحيحة يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السّلام) و أنا حاضر. إلى أن قال: فقال: رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شيء نصنع به؟ قال
تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة
، قال: لسنا نعرفه و لا نعرف بلده و لا نعرف كيف نصنع، قال
إذا كان كذا فبعه و تصدّق بثمنه
، قال له: على مَنْ جعلت فداك؟ قال
على أهل الولاية[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٢.