مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٩٤ - الرابع أن لا يكون هاشميا لو كانت الزكاة من غيره
قال: و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ الصدقة إنّما تحرم على بني هاشم إذا تمكّنوا من الخمس الذي جعل لهم عوضاً عن الصدقة، فإذا حرموه حلّت لهم الصدقة. إلى أن قال (رحمه اللَّه) دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد[١]، انتهى. و يظهر الإجماع من «المعتبر» أيضاً، قال: قال علماؤنا: إذا منع الهاشميون من الخمس حلّت لهم الصدقة[٢]، انتهى.
فالمستفاد من عبارة هؤلاء الأعلام و نظائرهم جواز أخذ الهاشميين الزكاة بمجرّد عدم التمكّن من الخمس مطلقاً؛ أي و إن تمكّنوا من الزكاة المندوبة أو من الواجبة من مثلهم.
و قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بما حاصله و نعم ما قال إنّه لا دليل على هذا الإطلاق إلّا كون الخمس للهاشمي عوضاً عن الزكاة، و إنّ الثابت من العوضية رفع حكم حرمة الزكاة فيما لم يتمكّن من الخمس، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى المتمكّن من المندوبة أو من الواجبة من مثلهم. فالأحوط لو لم يكن الأقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً[٣].
و يمكن الاستدلال عليه بموثّق زرارة المتقدّم عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) حيث شبّه (عليه السّلام) حلّية الزكاة على الهاشمي بحلّية الميتة على الرجل، و معلوم أنّ الميتة لا تحلّ إلّا إذا لم يجد شيئاً من المأكولات، و كذلك الزكاة لا تحلّ على الهاشمي إلّا إذا لم يتمكّن من زكاة الهاشمي الواجبة و المندوبة من الهاشمي و غيره. و كذا رواية محمّد بن عبد اللَّه العرزمي عن أبيه عن جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال
لا تحلّ الصدقة
[١] الانتصار: ٨٥.
[٢] المعتبر ٢: ٥٨٦.
[٣] جواهر الكلام ١٥: ٤٠٩ ٤١٠.