حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٨ - ٥١٩ النقاب للمحرمة
طرف الأنف قدر ما تبصر».
و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: مرّ أبو جعفر بامرأة متنقّبة و هي محرمة، فقال:
«احرمي، و اسفري، و ارخي ثوبك من فوق رأسك؛ فإنّك إن تنقّبت لم يتغيّر لونك»، قال رجل: إلى أين ترخيه؟ قال: «تغطّي عينها»، قال: قلت: تبلغ فمها؟ قال: «نعم».[١]
و في صحيح البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام: «مرّ أبو جعفر عليه السّلام بامرأة محرمة قد استترت بمروحة، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها».
و في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام: «المحرمة تستدل الثوب على وجهها إلى الذقن».
قال صاحب الحدائق في تفسير النقاب: و الظاهر أنّه عبارة عن شدّ الثوب على فمها و أنفها، و ما سفل عنهما، كاللثام للرجل».[٢]
و في المنجد: «النقاب:- جمع نقب- القناع تجعله المرأة على ما رنّ أنفها، «دوپرك بينى» و تستر به وجهها. النقبة:- جمع نقب بفتح القاف- ثوب كالإزار يشدّ كما تشدّ السراويل، و فسّر القناع بما تغطّي به المرأة رأسها».
و المستفاد من هذه الروايات أمور:
الأمر الأوّل: حرمة التنقّب على المحرمة، و هذه هو المتيقّن من روايات الباب.
الأمر الثاني: حرمة تغطية الوجه و لو بغير نقاب؛ لقوله عليه السّلام: «اسفري»، و لإماطة الإمام المروحة عن وجه محرمة، لكنّ الأمر بالإسفار ليس بنفسيّ ظاهرا، بل لأجل إزالة النقاب، و عمل الإماطة مجمل لا يظهر وجهه؛ لجواز التستّر لها بلا خلاف؛[٣] للنصوص المذكورة، و لعلّ المرأة المحرمة تنقّبت بالمروحة، فأماطها الإمام عليه السّلام، و الإنصاف أنّ حرمة التغطية مع جواز الاستدلال حتى الذقن أو حتى النحر إذا كانت راكبة[٤] متهافتة متناقضة، إلّا أن يخصّ الثاني بصورة التحجّب عن الأجنبيّ فقط، كما
[١] . المصدر، ص ١٣٠.
[٢] . الحدائق الناضرة، ج ١٥، ص ١٣٢.
[٣] . كما في دليل الناسك لسيّدنا الحكيم، ص ٩٢.
[٤] . كما في رواية سماعة لكن لم يصرّح فيها بالمحرمة، فلذا لم ننقلها.