حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٧ - استعمال الطيب على المحرم
و في صحيح ابن سنان عنه: «لا تمسّ ريحانا و أنت محرم، و لا شيئا فيه زعفران، و لا تطعم طعاما فيه زعفران».[١]
و في صحيح حريز عنه عليه السّلام: «لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب، و لا الريحان، و لا يتلذّذ به، فمن ابتلي بشيء من ذلك، فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام».[٢]
أقول: حكمنا بصحّة الرواية مبنيّ على ما استظهره صاحب جامع الرواة (قدّس سرّه) من أنّ عبد الرحمن الراوي عن حمّاد المرويّ عنه لموسى بن القاسم هو ابن الحجّاج دون سيّابة، لكنّ الاستظهار المذكور لا يوجب الإقناع.
ثمّ إنّ استعمال الطيب أعمّ من الأكل، و الشمّ، و اللبس و نحوها، و يلحق بالأربعة المذكورة في صحيح معاوية، الريحان في الحرمة، و لا يحمل على الكراهة، كما في غير الريحان؛ لأنّ ظاهر الرواية الأخيرة حرمة الريحان بنفسه، لا بعنوان الطيب. نعم، الحكم مبنيّ على الاحتياط اللزومي لأجل تردّد عبد الرحمن بين الثقة و المجهول، كما عرفت، و لكن لا تسقط الرواية لأجله عن الحجّيّة؛ لقوّة احتمال كونه الثقة لأجل أنّه الأشهر، و الاسم إذا ذكر مطلقا، ينصرف إلى مسمّى الأشهر.
ثمّ إنّه يستثنى من الحكم موارد:
المورد الأوّل: موارد الضرورة و التداوي، كما مرّ.
المورد الثاني: الريح من العطّارين فيما بين الصفاء و المروة، كما في صحيح هشام[٣]، لكنّهم غير موجودين في المسعى في هذه الأعصار.
المورد الثالث: خلوق الكعبة.
المورد الرابع: خلوق القبر، كما في صحيح عبد اللّه و حمّاد.
و تمام الكلام يطلب من كتب مناسك الحجّ.
[١] . المصدر، ص ٩٤.
[٢] . المصدر، ص ٩٥.
[٣] . المصدر، ص ٩٨.