حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - ٢٢٤ إذاعة الأسرار الدينية
حَقٍ فقال: «أمّا و اللّه! ما قتلوهم بأسيافهم و لكنّ أذاعوا عليهم، و أفشوا سرّهم فقتلوا»[١]. لكن في تأويل ظاهر الآية بهذا الخبر تردّد، على أنّ سنده لأجل عثمان بن عيسى غير معتبر.
و في صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام: «من أذاع علينا حديثنا، سلبه اللّه الإيمان».
أقول: و الروايات في ذلك كثيرة جدّا و إن كان أكثرها غير خال عن النقاش في السند، لكنّ ملاحظة المجموع تطمأنّ الباحث عن صدور النهي عن الإمام، و هذا أقوى من خبر واحد سنده معتبر.
و بعبارة واضحة أنّ الخبر الموثوق أقوى من خبر الثقة إذا وجد. أمّا الحكم، فلا شكّ في أنّه الحرمة، فإنّ ترك المندوبات، لا يسلب الإيمان. و أمّا الموضوع، فلم أجد- عاجلا- لأحد حوله كلاما و بحثا، و الذي أظنّ- و اللّه العالم- أنّ المراد بالسرّ هي الموضوعات المتعلّقة بالقادة الجائرين و السلاطين الناصبيّين و أصحاب الجور، و بيان عذابهم كمّا و كيفا بحيث لو سمعوها لا يتحمّلون على حفظ أنفسهم من إيقاع الشرّ على قائلها و ناقلها من المعصومين و الرواة المؤمنين، فيسبّب توهين النبيّ أو الإمام أو المؤمنين، أو قتلهم و نحوه، فكلّ موضوع له معرضيّة لهذا و شبهه يحرم إذاعته و إفشاؤه.
و كذا المطالب الحقّة الغامضة التي لا تبلغ عقول الرجال الضعفاء إلى دركها، فيضلّون بسببها، أو يشكّون في مذهبهم، فإنّ إذاعتها محرّمة قطعا و إن قيل بعدم كونها من أفراد السرّ المذكور. و من هنا يتّجه سئوال صعب على هذا و هو أنّه ما بال العلماء الأعاظم نقلوا في كتبهم أمورا مهمّة غامضة و مطالب ضرريّة، نحو كفر الغاصبين، و مطاعنهم، و قد سبّب ضررا كثيرا على المؤمنين من أيدي المخالفين.
و يمكن أن يجاب عنه أوّلا: بعدم علم المؤلّفين بترتّب الأضرار المذكورة أو غفلتهم عنه.
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٤٩٤. و قريب منه رواية ابن إسحاق عنه عليه السّلام و الرواية معتبرة إن كان المرويّ عنه هو يونس بن مسكان دون ابن سنان، و لعلّ سنان محرّف مسكان.