حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٧ - الخامس أكل المضطر مال غيره
صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام، قال: سألته من الأحكام؟ قال: «يجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون»[١]. كما في التهذيبين[٢].
و في الفقيه عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: سألته عن الأحكام؟ فقال: «يجوز على كلّ ذوي دين بما يستحلفون». و في التهذيب بسندين- لا يبعد اعتبار مجموعهما- عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الأحكام، فقال: «في كل دين ما يستحلفون»[٣].
فهل أنّهما روايتان أو رواية واحدة، فإذا كانتا روايتين، يزيد الإشكال فيها. و روايتا التهذيب تدلّان على المغائرة، كما لا يخفى.
أقول: المراد بالجواز لنا لا لهم؛ إذ يحرم عليهم اتّباع أديانهم الفاسدة، و لذا أتى عليه السّلام بكلمة «على» دون اللام، لكن الأظهر أنّ الحديث ليس بصحيح؛ فإنّ طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن فضّال غير خال عن الإشكال و فيه بحث طويل ذكرناه في كتابنا بحوث في علم الرجال، فعلى هذا لم توجد رواية معتبرة دالّة على عموم الحكم في جميع الموارد إلّا أن يطمإنّ الفقيه من مجموع الروايات و القرائن و حذف خصوصيّة الإرث[٤]. و ذكر السيّد السيستاني (دام عمره) شفاها «أنّ قاعدة الإلزام قاعدة عقلائيّة فتطّرد» و فيه نظر.
الرابع: أكل الأب مال ابنه
و سيأتي بحثه في عنوان «العقوق» في حرف «ع» فلاحظ.
الخامس: أكل المضطرّ مال غيره
قد سبق أنّ الاضطرار رافع للأحكام الإلزاميّة في الشريعة المقدّسة، فمن اضطرّ إلى أكل مال غيره، بحيث لم يكن عنده ما يشتري به الطعام، و لم يمكن تحصيله بوجه حلال أصلا، جاز له أكل مال غيره بأيّ وجه اتّفق، لكن بمقدار يدفع به الضرورة لا أكثر منه. و مقتضى الجمع بين أدلّة الاضطرار و بين ما دلّ على ضمان من أتلف مال
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٤٨٤.
[٢] . جامع الأحاديث، ج ٢٤، ص ٥٤٠ و تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ٣٢٢.
[٣] . تهذيب الأحكام، ج ٨، ص ٢٧٩.
[٤] . لاحظ: جامع الأحاديث، ج ٢٩، ص ٤٥٦.