حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٥ - هنا مباحث
العمدة في المقام.
فعن سرائر الحلّي، كما في متاجر الجواهر:
إذا مرّ الإنسان بالثمر، جاز له أن يأكل منها قدر كفايته، و لا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضيّ إلى الثمرة للأكل، بل كان الإنسان مجتازا في حاجته ثمّ مرّ بالثمار، سواء كان أكله منها لأجل الضرورة أو غير ذلك على ما رواه أصحابنا، و أجمعوا عليه؛ لأنّ الأخبار في ذلك متواترة، و الإجماع منعقد، و لا يعتدّ بخبر شاذّ أو خلاف من يعرف باسمه و نسبه؛ لأنّ الحقّ مع غيره[١]. انتهى كلامه.
لكنّ مقتضى الجمع بين الحديث الأوّل و الثالث، و بين الحديث الأوسط هو اختصاص الجواز بحال الضرورة- أي الجوع- و عدم ما يشبعه عنده و لو في لحظة المرور، ففي الحديث المذكور: «و لا يأكل أحد إلّا من ضرورة و لا يفسد إذا كان عليها فناء محاط».
نعم، يحتمل رجوع القيد إليه؛ لعدم صحّة رجوعه إلى الجملة الأخيرة، فيكون المعنى حينئذ عدم جواز الأكل بغير ضرورة من الأشجار المحاطة بالفناء، و في غير هذه الصورة نرجع إلى إطلاق الروايتين، و عليه، فيسهل الخطب؛ لعدم قائل بهذا التفصيل- أي عدم الجواز بغير ضرورة إذا كان له فناء محاط، و الجواز إذا لم يكن كذلك- فافهم و على كلّ فلعلّ الأظهر هو العمل بإطلاق الروايتين إن اعتبرنا هما صدورا. و إن كان الأحوط الاجتناب في غير حال الضرورة و لو في عدم الحائط.
المبحث الثامن: معنى الروايات هل هو إثبات جواز الأكل للمارّة فقط، أو إلغاء ملكيّة المالك أيضا حتّى لا يجوز له المنع، و كان المالك ممنوعا عمّا يوجب حرمان المارّة؟
يمكن أن يستدلّ للثاني بقوله عليه السّلام في الخبر الأوّل: «و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تستّر الحيطان برفع بنائها». و في الخبر الثالث: «و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تبنى الحيطان
[١] . المصدر.