حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٤ - هنا مباحث
المبحث الثالث: الذي يجوز أكله هو الثمرة، كما في الأوّل و الثالث. و في الخبر الثاني الفاكهة و الرطب، لكن لم يرد في المقام و هو المارّة. اللّهمّ إلّا أن يكون ذيله شاهدا و قرينة على نظارته إلى المقام، كما هو غير بعيد.
و الثمرة كما في القاموس: حمل الشجر، فهل يشمل الرطب أم لا؟ فيه نظر. نعم، يجوز أكل الرطب في حال الضرورة- أي الجوع- كما في الخبر الثاني، و لكن لا يبعد إلحاق الرطب بالثمرة بالفهم العرفي[١].
نعم، يشكل الأمر في البقول و الخضروات، و الأظهر الرجوع- في غير الثمرة و الرطب- إلى القواعد العامّة الدالّة على الحرمة، و إلى صحيح عليّ بن يقطين السابق الدالّ على المنع. و لا حجّيّة في الشهرة الفتوائيّة، و لا في الإجماع المنقول.
المبحث الرابع: المأذون هو الأكل دون الحمل، و هو ظاهر من الروايات.
المبحث الخامس: يختصّ الجواز بصورة المرور، فلا يشمل صورة النزول و لا المجيء إلى الشجرة بقصد الأكل؛ فإنّه لا يصدق عليه المرور، فتأمّل.
المبحث السادس: يحرم الإفساد، كما في الحديث الأخير؛ فإن فسّرناه بهدم الحائط و كسر الأغصان و نحوها، فوجهه واضح.
و هل يكون جواز الأكل مقيّدا بعدمه، كما قيل أم لا؟ الظاهر هو الثاني، فيكون الأكل حلالا و إن ارتكب حراما بالإفساد.
و إن فسّرناه بكثرة الأكل و لو بكثرة المارّة أو قلّة الثمر، فالظاهر حرمة الأكل، و الضمان في صورة الإفساد، و لا يبعد شمول الإفساد للأمرين المذكورين.
و أمّا قوله عليه السّلام في الخبر الثاني: «و لا يفسد إذا كان عليها فناء محاط» فلعلّ المراد بالإفساد هو مجرّد هدم الفناء، أو أنّ القيد راجع إلى مجموع قوله: «و لا يأكل أحد إلّا من ضرورة و لا يفسد»، و إلّا فالإفساد حرام مطلقا و إن لم يكن عليها فناء محاط، و لا يحتمل اختصاص حرمته بوجود فناء محاط.
المبحث السابع: هل يجوز الأكل مطلقا أو يختصّ بصورة الضرورة؟ و هذا هو
[١] . و عن ف كما في جواهر الكلام، ص ٢٣٠.( كتاب المتاجر، الطبعة الأخيرة).