حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - هنا مباحث
و الحقّ عدم اعتبار الرواية سندا؛ فإنّ نسخة مصدر الرواية و هو قرب الإسناد لم تصل إلى الحرّ و المجلسي بسند معتبر.
٣. في خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام «لا بأس بالرجل يمرّ على الثمرة و يأكل منها و لا يفسد، و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة.
قال: و كان إذا بلغ نخله أمر بالحيطان فخرّبت لمكان المارّة»[١].
و الأظهر ضعف الرواية سندا، فإنّ مصدرها و هو محاسن البرقي لم تصل نسخته إلينا بسند معتبر، و في الكافي إسماعيل بن مرار المجهول[٢].
في صحيح ابن يقطين على المشهور قال: سألت أبا الحسن عن الرجل يمرّ بالثمرة من الزرع، و النخل، و الكرم، و الشجر، و المباطخ و غير ذلك من الثمرأ يحلّ أن يتناول منه، و يأكل بغير إذن صاحبه؟ و كيف حاله إن نهاه صاحبه، (صاحب الثمرة) أو أمره القيّم فليس له؟ و كم الحدّ الذي يسعه أن يتناول منه، قال: «لا يحلّ له أن يأخذ منه شيئا»[٣].
هنا مباحث
المبحث الأوّل: لا شكّ في صحّة إلغاء الشارع ملكيّة الملاك مطلقا أو في الجملة، و هذا أمر ممكن ثبوتا و أثبته هذه الروايات ظاهرا و ادّعي تواترها، بل ادّعي الإجماع على مفادها و هو جواز أكل المارّة من الأثمار، فلا مانع من الحكم المذكور عقلا و لا قياسا إلى القواعد الفقهيّة، و ما قيل في المنع، فهو من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، فإنّ الصحيح المانع يحمل على الكراهة جمعا بين الأدلّة و إن لم أجد في الروايات المجوّزة ما يعتبر سنده و دلالته، و الأحوط الترك مطلقا.
المبحث الثاني: لا ينبغي الإشكال في شمول الحكم لصورة الظنّ بالكراهة فضلا عن الشكّ بها بناء على اعتبار الروايات، فلا يقيّد بصورة وجود أمارة بالرضا؛ فإنّه تقييد بفرد نادر. و هذا فليكن أمرا مفروغا.
[١] . المصدر، ص ١٧. لا يبعد رجوع الضمير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيكون حكاية عن عمله لكنّ في الجواهر ضبطه:
« نخلة» مكان« نخله».
[٢] . المصدر، ج ٩، ص ٢٠٣ و ٢٠٤ الطبعة المجزّءة بثلاثين جزءا.
[٣] . المصدر، ص ١٥، ح ١٣.