حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - الأول الأكل من البيوت الخاصة
قال «المأدوم، و التمر، و كذلك يحلّ للمرأة من بيت زوجها»[١].
لكن في وصول نسخة مصدر الرواية و هو محاسن البرقي بسند معتبر الى الحرّ و غيره إشكال قويّ.
إذا تقرّر هذا فهاهنا مسائل:
[المسألة] الأولى: أنّ الآية الشريفة استثناء من أكل مال الغير حراما و مقتضى إطلاق الآية جواز الأكل حتّى مع العلم بكراهة أرباب البيوت المذكورين فضلا عن الظنّ و الشكّ بالكراهة، لكنّ الالتزام بالإطلاق الشامل للصورة الأولى- أي العلم بالكراهة- غير مناسب لمذاق المتشرّعة؛ فإنّهم يفهمون من مذاق الشرع عدم الجواز. و في الجواهر: «لا خلاف أجده». و عن الرياض: «إلّا أنّها (صورة العلم) خارجة بالإجماع ظاهرا».
و أمّا إخراج صورة الظنّ بالكراهة، بل صورة الشكّ بها أيضا و اختصاص الحكم بصورة وجود أمارة ظنّيّة برضا أرباب البيوت، فهو خلاف الإنصاف، فإطلاق الآية محكم يجب الالتزام به، و اللّه الأعلم.
[المسألة] الثانية: إنّما المجاز هو الأكل دون الحمل و النقل، و دون الإطعام و التصدّق؛ لعدم دليل عليه. نعم، لا بأس بحمل يسير، كما إذا بقي في يده تمرة أو لقمة يريد أكلها خارج البيت، و ما دلّ على جواز الإطعام و التصدّق، لم يثبت سنده إلّا في الزوجة، و سيأتي في حرف «ع».
[المسألة] الثالثة: لم يذكر في الآية بيوت الأبناء و الزوجات و الأزواج، لكنّ بيوت الأبناء تلحق بالبيوت المذكورة بطريق أولى، كما لا يخفى على من علم مذاق الشارع في حقّ الآباء بل الأمّهات على الأبناء، و لا يحتمل أحد جواز الأكل من بيوت الصديق دون الابن. و أمّا الزوجة و الزوج، فبيتهما داخلة في قوله: بُيُوتِكُمْ إلّا إذا كان بيت الزوج و ضرّتها الأخرى، فيشكل أكل الزوجة عنه.
و قد نصّ في خبر زرارة المتقدّم على حلّيّة أكل الزوجة من بيت زوجها.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٥٣٠.