حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٥ - فائدة
تهنئة الوالي الجائر
في صحيح محمّد بن مسلم، قال: كنّا عند أبي جعفر عليه السّلام على باب داره بالمدينة، فنظر إلى الناس يمرّون أفواجا، فقال لبعض من عنده: «حدث بالمدينة أمر؟» فقال:
- أصلحك اللّه- ولي المدينة وال، فغدى الناس (إليه) يهنّئونه، فقال: «إنّ الرجل ليغدى عليه بالأمر يهنّى به و أنّه لباب من أبواب النار».[١]
أقول: إن رجع الضمير المنصوب في قوله عليه السّلام «و إنّه» إلى التهنئة، فتكون محرّمة.
و أمّا إذا رجع إلى الولاية، فحرمة التهنئة موقوفة على صدق عنوان محرّم آخر عليها، كالتجرّي و قول الزور مثلا. و الرواية إن لم تكن ظاهرة في الأمر الثاني[٢]. لا أقلّ من إجمالها.
التهاون بالصلاة
قال الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة: «لا تتهاون بصلاتك؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال عند موته:
ليس منّي من استخفّ بصلاته، ليس منّي من شرب مسكرا، لا يرد عليّ الحوض لا و اللّه».[٣] و الروايات في ذلك كثيرة.
يمكن أن نلحق بالصلاة غيرها؛ لحكم العقل بأنّ كلّ آمر و مقنّن لا يرضى بأن يتهاون بأمره و نهيه، فلاحظ. يحتمل كون النهي للإرشاد و إلى المحافظة على الصلاة، فلا حكم جديد، فلاحظ. و يحتمل اتحاد التهاون و الاستخفاف معنى.
فائدة
قال المحقّق في بحث عدالة الشاهد من كتاب الشهادات: «فلا يقدح في
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٥.
[٢] . لظهور رجوع الضمير المنصوب إلى الأمر في قوله:« بالأمر» كما يرجع إليه الضمير المجرور في قوله:« به».
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٣، ص ١٥.