حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٧ - ٧١٠ الولاية من قبل الجائر
تدلّ الرواية بإطلاقها على حلّيّة بعض أقسام الولاية من قبل الجائر، لكنّ ليس فيها ما يبيّن وجهه.
نعم، يفهم من حال المخاطب (عليّ بن يقطين) أنّ المراد به المؤمن الذي يعين إخوانه بقدر مقدوره.
و في حسنة الشحّام، قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول: «من تولّى أمرا من أمور الناس فعدل، و فتح بابه، و رفع ستره، و نظر في أمور الناس، كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يؤمّن روعته يوم القيامة، و يدخله الجنة».[١]
أقول: ليس مراد الرواية تولّي الخلافة؛ فإنّها تولّي جميع الأمور لا تولّي أمر من الأمور، كما أنّه ليس مرادها التولّي من قبل الإمام الحقّ؛ لأنّ الأوضاع الراهنة في عصر الصادق عليه السّلام توجب انصراف هذه الرواية و أمثالها عنه، و لا أقلّ من شمول الرواية للمقام بإطلاقها.
ثمّ إنّ الرواية تبيّن ما أهملته سابقتها من وجه الجواز، و هو العدل، و خدمة النّاس.
قال شيخنا الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه: «ثمّ إنّه يسوّغ الولاية المذكورة أمران: أحدهما: القيام بمصالح العباد بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في المحكيّ عن بعض ...».
و لكن يشكل الأخذ بإطلاق الرواية فيما إذا علم بأنّ الجائر يكرهه على بعض المحرّمات إذا تولّى منصبا، بل المنع متّجه.
و في صحيح الحلبي، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم و هو في ديوان هؤلاء و هو يحبّ آل محمّد، و يخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رايتهم؟ قال: «يبعثه اللّه على نيّته»، قال: و سألته عن رجل مسكين خدمهم (دخل معهم) رجاء أن يصيب معهم شيئا فيعينه اللّه به فمات في بعثهم؟ قال: «هو بمنزلة الأجير، إنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم».
و في موثّقة عمّار عنه عليه السّلام: سئل عن أعمال السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: «لا، إلّا
[١] . المصدر.