حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢١ - عدم الكفاءة
عدم الكفاءة
لا خلاف في أنّ الكفاءة شرط في النكاح، بل الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر. و في الشرايع: «و لكنّ هي بمعنى التساوي في الإسلام».[١]
أقول: الكفاءة المذكورة إن كانت بمعنى التساوي المذكور، فنبحث عنها في الكفر، و إن كانت بمعنى التساوي في القوميّة، و الرقّيّة و الحرّيّة، و العربيّة و العجميّة بأن يمنع من نكاح الحرّة العبد، و العربيّة العجميّ، و الهاشميّة غير الهاشمي و بالعكس، و كذا أرباب الصنائع الدنيّة، كالكنّاس و الحجّام و غيرهما بذوات الدين و العلم و الصلاح و البيوتات العاليات، فلا نقول باعتبارها؛ لعدم دليل عليه، بل الدليل على خلافه.[٢]
فلا يحرم النكاح إذا كان أحد الطرفين أدون من الآخر نسبا و حسبا و شرفا.
و أمّا ما في صحيح الحلبي المضمر في رجل تزوّج امرأة، فيقول: أنا من بني فلان، فلا يكون كذلك، قال: «يفسخ النكاح «أو قال: «يردّ» فالالتزام به مشكل جدّا و إن حكي عن بعضهم البناء على إطلاقه. و عن بعضهم في صورة شرطه في العقد. و عن بعضهم: إذا ظهر أنّ الزوج أدنى ممّن انتسب إليه بحيث لا يلائم شرف المرأة.[٣]
و إن اعتبر فيها (أي الكفاءة) يسار الزوج و تمكّنه من النفقة، فلا دليل قويّ عليه أيضا، بل يمكن إقامة الدليل على خلافه.
نعم، في الصحيح عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ قال «إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلّا فرّق بينهما».
و في صحيح أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: «من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها، و يطعمها ما يقيم صلبها، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما».[٤]
[١] . المصدر، ص ٩٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٤ و ٤٧ و ما بعدها.
[٣] . المصدر، ص ٦١٤؛ راجع جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ٩٢ و ما بعدها.
[٤] . المصدر الأوّل، ج ١٥، ص ٢٢٣.