حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١٠ - ٦٢٠ - ٦٢٣ المزني بها للأب أو الابن
يفجر بها الابن أتحلّ لأبيه؟ قال: «لا، إن كان الأب أو الابن مسّها واحد منهما، فلا تحلّ».[١]
الرواية ظاهرة في منع النكاح المسبوق بالزنا، و ليس له ظهور في منعه به بقاءا، و بها يقيّد إطلاق صحيح مرازم الآتي، فتأمّل.
و في صحيح عليّ بن الحكم عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام- و أنا عنده- عن رجل اشترى جارية و لم يمسّها، فأمرت امرأته ابنها و هو ابن عشر سنين، أن يقع عليها، فوقع عليها، فما ترى فيه؟ فقال: «أثم الغلام و أثمت أمّه، و لا أرى للاب إذا قربها الابن أن يقع عليها».[٢]
أقول: عمدة ما ذكر في توثيق الكاهلي المذكور أو حسنه قول النجاشي: و كان عبد اللّه وجيها عند أبي الحسن عليه السّلام، و وصّى به عليّ بن يقطين، فقال له: «اضمن لي الكاهلي و عياله ...» و لو لا ذكر التوصية، لكانت الوجاهة أمارة حسنه، لكنّ ذكر التوصية ربّما يوجب احتمال استفادة الوجاهة منها، و هي غير ثابتة بطريق معتبر، على أنّها لا تدلّ على الحسن، فضلا عن الوثاقة، على أنّ دخول غلام صغير ذي عشر سنوات بالجارية أيضا غير خال عن الغرابة، و اللّه العالم.
فالعمدة هو الحديث الأوّل، و به نحكم بحرمة المزنيّ بها لكلّ من الأب و الابن على الآخر، و كذا عكسه، و لكنّ في صحيح مرازم، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام و سئل عن امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه، فوقع- فقال: «أثمت و أثم ابنها»، و قد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة، فقلت له: أمسكها؛ فإنّ الحلال لا يفسده الحرام.[٣]
و إطلاقه يشمل ما إذا كان وقوع الابن عليها قبل دخول أبيه بها، و الظاهر من الرواية هو الزنا العمدي دون الوطء بالشبهة. و يحتمل أنّ السائلين كانوا من المخالفين فأفتاهم الإمام عليه السّلام حسب مذهبهم، و طبّق عليه الكبرى المتسالم عليها (الحلال لا يفسده الحرام).
[١] . المصدر، ص ٣٢٨.
[٢] . المصدر، ص ٣١٩.
[٣] . المصدر، ص ٣٢٠.