حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٨ - ٥١٤ و ٥١٥ النظر إلى الأجنبيات
و في موثّق عبّاد[١] بن صهيب المرويّ في الكافي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
«لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة، و الأعراب، و أهل السواد، و العلوج؛ لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون قال:- و المجنونة، و المغلوبة على عقلها، لا بأس بالنظر إلى شعرها، و جسدها ما لم يتعمّد».[٢]
و في الفقيه عن الحسن بن محبوب عن عبّاد، قال: سمعت ...: «لا بأس بالنظر إلى شعور نساء أهل تهامة، و الأعراب، و أهل البوادي من أهل الذّمة، و العلوج؛ لأنّهنّ إذا نهين لا ينتهين»، و قال: «المجنونة، و المغلوبة لا بأس بالنظر إلى شعورها و جسدها ما لم يتعمّد ذلك».[٣]
أقول: التعليل يعمّم الحكم إلى كلّ امرأة مكشوفة الرأس، أو البدن إذا نهيت لا تنتهي، فيجوز النظر إليها سوى فرجها- و هذه الرواية ترفع المشكلة في عصرنا عصر الابتذال و السفور.
و أمّا قوله عليه السّلام في آخر الرواية: «ما لم يتعمّد»، ففسّره صاحب الوسائل بالنظر بشهوة، و هذا التفسير و إن كان راجحا غير أنّه لم يصل إلى حدّ الاطمئنان، و يمكن أن يراد به تكرار النظر و إدامته و لو لاستلزام الشهوة أو الريبة، أو الفتنة، و لكنّ الظاهر أنّ إجماله لا يسري إلى صدر الرواية، و لو سرى، فإنّما يسري إلى المجنونة، و المغلوبة على عقلها فقط في النظر إلى شعرها، و جسدها؛ فإنّه قيد له.
ثمّ الظاهر أنّ المغلوبة على عقلها عطف بيان للمجنونة، و لا تشمل السفيهة و نحوها.
و في صحيح عليّ بن الحكم عن الثمالي، عن الباقر عليه السّلام، المرويّ في الكافي، قال:
سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها؛ إمّا كسر و إمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أوفق بعلاجه من النساء أيصلح له النظر إليها؟ قال:
[١] . عبّاد عاميّ لكن النجاشي وثّقه، و لا معنى للقول بأنّه ضعيف، كما عن المقداد، و تبعه سيّدنا الحكيم في مستمسكه، ثمّ تكلّف لاعتبار رواياته بما لا يرجع إلى محصّل، فلاحظ مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ١٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ١٥٠.
[٣] . جامع الأحاديث، ج ٢، ص ٢٨٤.