حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٢ - ٥١١ نقض حكم الحاكم
عمدا أو سهوا أو نسيانا؛ لانصراف الدليل عن هذه الصورة.
و جوّز صاحب الجواهر النقض في صورة تراضي الخصمين بتجديد الدعوى عند حاكم آخر.[١]
و عن الشيخ رحمه اللّه:
أنّ الحكم خطأ و لو بمخالفة القاطع لم ينقض إذا كان حقّا للناس؛ لأنّ صاحب الحقّ ربّما أسقطه، و ينقض إذا كان حقّا للّه عزّ و جلّ، كالعتق، و الطلاق، و به أفتى الفاضل في محكيّ القواعد، و أورد على الأوّل بأنّ مجرّد احتمال رضاه لا يرفع الخطاب بإظهار الحقّ.
و في الجواهر:
و قد بان لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم ينقض ... و ينقض إذا خالف دليلا علميّا لا مجال للاجتهاد فيه، أو دليلا اجتهاديّا لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّا غفلة أو نحوها، و لا ينقض في غير ذلك ... من غير فرق بين الحاكم و مقلّدته، و بين غيرهم من الحكّام المخالفين له، و مقلّدتهم، و يبطل حكم الاجتهاد و التقليد في خصوص ذلك الجزئي أي مورد الحكم- كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود و الإيقاعات، و الحلّ و الحرمة، و الأحكام الوضعيّة حتى الطهارة و النجاسة، فلو ترافع شخصان على بيع شيء من المائعات و قد لاقى عرق الجنب من زنا مثلا عند من يرى طهارته، فحكم بذلك كان طاهرا مملوكا للمحكوم عليه و إن كان مجتهدا يرى نجاسته ... و يخرج حينئذ هذا الجزئيّ من كلّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس ....[٢]
إذا عرفت هذا، فلا بدّ من لفت النظر إلى دليلهم، و إليك بعض الروايات المناسبة للمقام:
١. صحيحة داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ...؟ قال: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما؛
[١] . المصدر، ص ٩٤ و ٩٥.
[٢] . المصدر، ص ٩٧ و ٩٨.