حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٣ - ٤٩٨ المنة كثيرا
المشي مرحا
قال اللّه تعالى: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.[١]
المرح:- كما قيل- شدّة الفرح و التوسّع فيه. و في المجمع: «أي بطرا و خيلاء».
و لعلّ الأوّل أيضا يرجع إليه و هو الأنسب بذيل الآية، و عليه، فالنهي راجع إلى التكبّر و الفخر، و لا خصوصيّة للمشي. و لاحظ البحث فيّ عنوان «الكبر» في حرف «ك».
و بالجملة، النهي غير متوجّه إلى المسلمين، و عموم الذيل لا يثبت الحرمة.
٤٩٨. المنّة كثيرا
في صحيح مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السّلام: «لا يدخل الجنّة العاقّ لوالديه، و مدمن الخمر، و منّان بالفعال للخير إذا عمله».[٢]
و هو يبطل ثواب الصدقات، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى.[٣] و قال تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.[٤]
و لا تبعد دلالة الرواية على الحرمة في موردها و هو المنّ الكثير، لأجل السياق، و لكن لا أدري هل بها قائل أم لا؟
و في بعض كتب اللغة: «منّ عليه بما صنع: ذكر و عدّد له فعله له من الخير، مثل أن يقول له: أعطيتك كذا، و فعلت لك كذا، و هو تكدير و تعيير تنكسر منه القلوب».
و هل يعتبر مواجهة الممنون عليه في صدق المنّ أم لا؟ الظاهر لا، و لا سيّما بعد عطف «الأذى» على «المنّ» في الآية، فلاحظ و تأمّل.
[١] . لقمان،( ٣١): ١٨.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣١٧ و ٣١٨.
[٣] . البقرة( ٢): ٢٦٤.
[٤] . البقرة( ٢): ٢٦٢.