حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٢ - مبلغ المسألة في الفقه
و الأربعة عشر و هي قطعة من خشب فيها حفر في ثلاثة أسطر، و يجعل في الحفر حصى صغار مثلا لللعب و غير ذلك، كالخاتم الذي يلعب به في زماننا، و نحوه، سواء قصد الحذق، أو اللهو، أو القمار.
لا خلاف أيضا في أنّ العود و الصنج و غير ذلك من آلات اللهو حرام، بمعنى أنّه يفسق فاعله، و مستمعه بل الإجماع بقسميه عليه.[١]
قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في مكاسبه:
لكنّ الإشكال في معنى اللهو؛ فإنّه إن أريد به مطلق اللعب، كما يظهر من الصحاح و القاموس، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور و السيرة؛ فإنّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائيّ، و لا خلاف ظاهرا في عدم حرمته على الإطلاق.
نعم، لو خصّص اللهو بما يكون من بطر، و فسّر بشدّة الفرح كان الأقوى تحريمه، و يدخل في ذلك الرقص، و التصفيق، و الضرب بالطشت بدل الدفّ، و كلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو.
و لو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلّق بها غرض عقلائيّ مع انبعاثها عن القوى الشهوية، ففي حرمته تردّد ....
و أخيرا إليك جملات من كلام سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه):
لا خلاف بين المسلمين قاطبة في حرمة اللهو في الجملة، بل هي من ضروريات الإسلام ... الثالثة: الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالّة على حرمة استعمال الملاهي و المعازف ... و فيه أنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على حرمة قسم خاصّ من اللهو، أعني الاشتغال بالملاهي و المعازف، و استعمالها في ذلك، بل حرمة هذا القسم من ضروريات الدين بحيث يعدّ منكرها خارجا عن زمرة المسلمين، و إنّما الكلام في حرمة اللهو على وجه الإطلاق، و واضح أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على ذلك ... و الحاصل أنّه لا دليل على حرمة اللهو على وجه الإطلاق، و ممّا ذكرناه ظهر أيضا إنّا لا نعرف وجها صحيحا لما ذكره المصنّف من تقوية حرمة الفرح الشديد.[٢]
أقول: نحن و إن لم نحصّل تواتر الأخبار و قطعيّة الإجماع كما لم نحصّل من الكتاب
[١] . جواهر الكلام، ج ١، ص ٤٣( كتاب الشهادات).
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٢٠- ٤٢٣.