حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١٨ - الكهانة
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله؟ فقال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من مشى إلى ساحر، أو كاهن، أو كذّاب يصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب».[١]
و وصفه الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه و سيّدنا الأستاذ (دام ظلّه) بالصحّة، لكنّ الحقّ ضعفها؛ فإنّ طريق الحلّيّ قدّس سرّه إلى كتاب المشيخة مجهول؛ فلا يمكن الاعتماد عليه.
و كان سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) يعتذر عن جهالة الطريق في مجالس درسه، كتاب الطهارة، حينما كنت أحضرها، و لا تزال قائمة لحدّ الآن يستفيد منها مئآت إنسان من روّاد العلم، و طلّاب الفضيلة و الكمال (أدام اللّه أيّام إفادته، و أبقى اللّه تلك المجالس المفيدة المحبوبة للّه تعالى) بأنّ الحلّيّ لا يعمل بخبر الواحد، فنعلم أنّ الكتب التي ينقل منها الحلّيّ قد وصلت إليه بطريق قطعيّ، فقلت له:
إنّ قطع الحلّيّ المستند إلى اجتهاده غير حجّة لنا، على أنّ الحلّيّ قد عمل بخبر الواحد لا محالة، فإنّ الحسن بن محبوب مخبر واحد نقل عن مخبر واحد آخر و هو الهيثم؛ فقطعيّة طريقه إلى كتاب لا تجعل الخبر قطعيّا، و لا تخرجه عن خبر الواحد الظنّي.
ثمّ رجع أستاذنا العلّامة عن نظره، و حكم بضعف نحو هذه الروايات؛ فتوصيفه هذه الرواية بالصحّة في حاشية مصباح الفقاهة قد صدر منه قبل سنين.[٢]
و حاصل الكلام أنّه لم نجد دليلا معتبرا على حرمة الكهانة إلّا أن يقال بإفادة الروايات بتمامها و إن ضعفت أسنادها- الاطمئنان بصدور بعضها الدالّ على الحرمة عن المعصوم عليهم السّلام مع نفي الخلاف فيها في لسان الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه و غيره.
ثمّ الكهانة على ما قيل- إخبار عن المغيبات الاستقباليّة السماويّة و الأرضيّة بمعوونة قذف الجنّ و الشياطين.
و قيل: الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان. و قد كان في العرب كهنة: فمنهم: من كان يزعم أنّ له تابعا من الجنّ يلقي إليه الأخبار. و منهم: من
[١] . المصدر، ج ١٢، ص ١٠٩.
[٢] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤١٨.