حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠٤ - كتمان ما في الأرحام
(أي بما إذا أشهد المشهود له أو المشهود عليه الشاهد على المشهود، مقتضى إطلاق القرآن هو الأوّل، و عليه الأكثر، و مقتضى صريح جملة من الروايات هو الثاني، و عليه جمع من الأصحاب، فلا مانع من تقييد إطلاق الكتاب العزيز بها.
ففي صحيح ابن مسلم و صحيح هشام عن الباقر و الصادق عليهما السّلام: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت». و في صحيح هشام زيادة: «إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد».[١]
و في موثّقة ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها، فهو بالخيار إن شاء شهد و إن شاء سكت إلّا إذا علم من الظالم فيشهد، و لا يحلّ له إلّا أن يشهد». و مثلها غيرها. و الحاصل أن الشاهد إذا علم الظلم و ميّز الظالم من المظلوم، يجب عليه أن يشهد عند الحاكم أشهده أحد أم لم يشهده، لحرمة كتمان الحقّ، كما مرّ.[٢]
و أمّا إذا لم يميّز الظالم من المظلوم و إنّما شاهد بعض الحركات و الأقوال مثلا، فلا تجب عليه الشهادة عند الحاكم بما شاهده إذا لم يشهده أحد، و تجب إذا أشهده. و عليه، فهذه الموثّقة تصلح لأن تكون بيانا للروايات المقيّدة لإطلاق الكتاب الكريم، و به يمكن أن يجعل نزاع الفقهاء لفظيّا، فتأمّل، و للحكم استثناء آخر مذكور في رواية محمّد بن القاسم بن الفضيل.[٣]
كتمان ما في الأرحام
قال اللّه تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ.[٤]
الظاهر عدم الحرمة نفسيّا، فيحلّ لهنّ كتمانه من بعض النسوة و الرجال حياءا، كما هو المعتاد عندهنّ، و إنّما يحرم ذلك لترتبّ الأحكام الشرعيّة عليه وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ
[١] . المصدر، ص ٢٣١.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٢.
[٣] . المصدر، ص ٢٤٩؛ راجع جواهر الكلام، ج ٤١، ص ١٨٠.
[٤] . البقرة( ٢): ٢٢٨.