حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠١ - ٤٥٣ كتمان الشهادة
قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ.[١]
قوله تعالى: فِي الْكِتابِ لا دلالة له على جواز كتمان ما ثبت بالأدلّة الثلاثة الأخرى إمّا لأجل أنّه سبق لبيان الموضوع في خصوص ما أنزل اللّه تعالى، و إمّا لأجل انتهاء غيره من الأدلّة إليه. على أنّ القيد المذكور ممّا لا مفهوم له، فلاحظ.
لكن في جملة من الروايات وجوب كتمان بعض الأمور[٢] فضلا عن جوازه.[٣] و يقول العلّامة المجلسي قدّس سرّه في أثناء الروايات المذكورة:
و الذي يظهر من جميع الأخبار إذا جمع بعضها مع بعض أنّ كتمان العلم عن أهله و عمّن لا ينكره و لا يخاف منه الضرر مذموم. و في كثير من الموارد محرّم، و في مقام التقيّة، و خوف الضرر أو الإنكار، و عدم القبول؛ لضعف العقل، أو عدم الفهم، و حيرة المستمع لا يجوز إظهاره، بل يجب أن يحمل على الناس ما تطيقه عقولهم، و لا تأبى عنه أحلامهم[٤]، انتهى كلامه.
أقول: العمدة تحديد ما يحرم كتمانه مع قطع النظر عن العوارض، و أنّه هل يختصّ بالواجبات و المحرّمات اللتين يبتلى المكلّفون بهما، أو مطلقهما، أو مطلق الاعتقاديات، و الفرعيات، أو جميع ما في القرآن؟ فيه وجوه، و من المحتمل قريبا اختصاص الحرمة بكلّ ما يحتاج إلى بيانه في مقام ترويج الدين، و إثبات الحقّ و هداية الناس، و اللّه العالم.
٤٥٣. كتمان الشهادة
قال اللّه تعالى: وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ.[٥]
و عدّه الصادق عليه السّلام في صحيح السّيد عبد العظيم رضى اللّه عنه من الكبائر، و نصّ العبارة هكذا:
[١] . البقرة( ٢): ١٥٩.
[٢] . راجع: هيأة« الإذاعة» في حرف« ذ».
[٣] . راجع: بحار الأنوار، ج ٢، ص ٦٤- ٨٠.
[٤] . المصدر، ص ٧٣.
[٥] . البقرة( ٢): ٢٨٣.