حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٤ - ٤٤٧ القول لفعل شي ء بلا استثناء المشيئة
الخطب أنّ السيرة القطعيّة بين المتشرّعة قائمة على جواز خلف الوعد، و على عدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفساق ... فهذه السيرة القطعيّة تكون قرينة على حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالعهد و كراهة مخالفته ...».[١]
أقول: الأظهر الحكم بحرمة الوعد؛ عملا بالكتاب و السنّة، و عدم الالتفات إلى أمثال هذه السير، و سيّدنا الأستاذ أيضا لم يطمئنّ نفسه بالسيرة المذكورة حيث قال بعد ذلك:
«و مع ذلك كلّه، فرفع اليد عن ظهور الروايات و حملها على الاستحباب، يحتاج إلى الجرأة، و الأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد».[٢]
إذا عرفت هذا، فأقول: إنّ للاية معنى ثالثا و هو أن يقول الإنسان: أصوم غدا، أزور زيدا يوم الجمعة، آكل البطيخ ليلا، و نحو ذلك و إن فرض عدم صدق عنوان النذر و العهد و اليمين و الوعد، بل و إن فرض وحدة المتكلّم و عدم حضور مخاطب أصلا.
لكن الالتزام بحرمة مخالفة مثل هذا القول لا أقلّ أنّه رفض لطريقة الاستنباط المتعارفة، و عليه، فلا بدّ من الالتزام بصرف الآية عن مثل هذا الإطلاق، و اللّه العالم بمراده.
٤٤٧. القول لفعل شيء بلا استثناء المشيئة
قال اللّه تعالى: وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً* إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ....[٣]
يحتمل أن يراد به حرمة القول لفعل شيء بلا ذكر مشيئة اللّه، و على هذا، فيكون الخطاب غير متوجّه إلى غير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ للسيرة القطعيّة على ذكر الأقوال بلا تعقّبها باستثناء المشيئة، و يحتمل أن يراد به حرمة اعتقاد استقلال الفاعل في أفعاله، كما يتوهّمه المعتزلة، و لعلّ الأوّل أظهر، و اللّه العالم.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٩٣.
[٢] . المصدر.
[٣] . الكهف( ١٧): ٢٣ و ٢٤.