حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٣ - ٤٤٦ القول بلا فعل
و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ.[١]
و في صحيح هشام، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام: «عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ، و لمقته تعرّض، و ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ.»[٢]
أقول: من معاني الآية أن يعظ النّاس بمواعظ اللّه، و لا يتّعظ هو بها، و لم يعمل بها حتى لو كانت من المستحبّات دون الواجبات و المحرّمات، كما هو مقتضى الإطلاق. و لا أدري هل بحرمة مثل هذا القول (أي في المستحبّات) قائل أم لا.[٣]
و من معانيها: الوعد، كما في الصحيح المتقدّم، فيحرم خلف الوعد، و يجب الوفاء به، كما في صحيح شعيب[٤] و غيره.
و إنكار سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) كون هذا المعنى من الآية مع تصادمه لإطلاق الآية و دلالة صحيح هشام يشبه الاجتهاد في مقابل النصّ. نعم، لسيّدنا الأستاذ المحقّق المذكور كلام لا بأس بنقل بعض جملاته:
الروايات الواردة ... كثيرة جدّا و كلّها ظاهرة في وجوب الوفا بالوعد، و حرمة مخالفته، و لم نجد منها ما يكون ظاهرا في الاستحباب و لكنّ خلف الوعد حيث كان يعمّ البلوى لجميع الطبقات في جميع الأزمان، فلو كان حراما لاشتهر بين الفقهاء كاشتهار سائر المحرّمات بينهم ... و مع ذلك فقد أفتوا باستحباب الوفاء به، و كراهة مخالفته حتى المحدّثين منهم؛ و ذلك يدلّنا على أنّهم اطّلعوا في هذه الروايات على قرينة الاستحباب فأعرضوا عن ظاهرها.
ثمّ ذكر- إنّ إعراض المشهور لا يوهن الرواية المعتبرة سندا فقال:- و لكن الذي يسهّل
[١] . الصفّ( ٦١): ٢ و ٣.
[٢] . البرهان، ج ٤، ص ٣٢٨.
[٣] . و يحتمل أنّ المراد من جملة« لم تقولون» هو القول المتعلّق بنفسه، كما في صحيح هشام، لا مطلقه، كموعظة الناس.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥١٥.