حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٠ - تغيير خلق الله
قوله: «و عليه يحمل ما ورد في ذمّ زرارة». أقول: قال سيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه): «إنّ هذه الروايات غير مربوطة بالمقام؛ فإنّه لم يكن في زرارة عيب دينيّ ليكون ذكره غيبة إلخ». أقول: نعم، لكنّها تثبت جواز الغيبة بطريق أولى؛ فإنّ البهتان و الافتراء أهمّ من الغيبة قطعا.
قوله: «ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره إلخ». أقول: كما تدلّ عليه عشرة روايات، لكن لم تصحّ أسنادها،[١] فما ذكره المصنّف و غيره مبنيّ على فرض حصول الإطمئنان بصدور مضمونها من الإمام عليه السّلام.
تغيير خلق اللّه
قال اللّه تعالى: حكاية عن الشيطان: وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً.[٢]
قيل في تفسير «التبتيك» و هو الشقّ: إنّ عرب الجاهليّة كانت تشقّ آذان بعض الحيوانات لتحريم لحومها. و في تفسير «التغيير» ما ينطبق على مثل الإخصاء و أنواع المثلة، و اللواط، و السحق.
و هنا احتمال آخر يؤيّده جملة من الروايات المذكورة في تفسير البرهان عن تفسير العياشى و هو أنّ المراد بخلق اللّه أمره و دينه، و يؤيّده قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ.[٣] و اختاره بعض علماء العامّة أيضا.
و على الجملة، استفادة الحكم الجديد من الآية غير معلومة. و أمّا تغيير الخلق أي مخلوقاته تعالى، كما هو ظاهر الآية، فلا يمكن التمسّك به؛ لأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر المستهجن.
[١] . المصدر، ج ٨، ص ٥٨١.
[٢] . النساء( ٤): ١١٩.
[٣] . الروم( ٣٠): ٣٠.