حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٩ - ٣٧٩ الغيبة
نعم، يشكل الأمر في جواز تكرار الجهر بالسوء من القول إذا سبّه، أو غابه، أو عابه، أو ضربه مرّة واحدة، بل لا يبعد تقييد الجواز بما إذا لم يزد ظلمه على ظلمه عرفا، فتدبّر.
و أمّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه، فأكثره لا يخلو عن مناقشة.
قوله: «و منها: نصح المستشير؛ فإنّ النصيحة واجبة للمستشير».
أقول: النسبة بينهما عموم من وجه، و فى مورد الاجتماع تقع المزاحمة، فلا بدّ من الأخذ بالأرجح و هو يختلف باختلاف المقامات.
و أمّا وجوب النصح، فيدلّ عليه صحيحة معاوية بن وهب، عن الصادق عليه السّلام قال:
«يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد و المغيب». و مثلها صحيحة الحذّاء.[١] و في حمل الوجوب (يجب) على الوجوب المصطلح نظر.
و في رواية سماعة عنه عليه السّلام: «أيّما مؤمن مشى مع أخيه المؤمن فلم يناصحه، فقد خان اللّه و رسوله»،[٢] لكنّ في سندها عثمان بن عيسى الضعيف.
أقول: إن منعنا لزوم النصيحة ابتداء لأجل السيرة، لا مانع من الالتزام بها في صورة الابتلاء مع المؤمن، كما في رواية سماعة المذكورة، فيدلّ على وجوب المستشير بطريق أولى إن تمّت سندا.
قوله: «و منها: الاستفتاء ...». أقول: هذا الفرض داخل في الثاني، كما مرّ.
قوله: «و منها: قصد ردع المغتاب من المنكر». أقول: فيه نظر أو منع، لاحظ مصباح الفقاهة لسيّدنا الأستاذ الخوئي (دام ظلّه).
قوله: «و منها: قصد حسم مادّة فساد المغتاب ... و منها: جرح الشهود».
أقول: الأمر، كما أفاده قدّس سرّه.
قوله: «و منها: دفع الضرر عن المغتاب بالفتح-» أقول: إذا كان الضرر المتوجّه إليه أهمّ من غيبته تجوز بلا إشكال. و كذا الحال فيمن ادّعى نسبا، و كذا الغيبة للتقيّة إلّا أن يدّعى حكومة أدلّة التقيّة، فتجوز الغيبة لأجلها مطلقا، و لو كان ما يتّقى عنه يسيرا جدّا.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٩٤.
[٢] . المصدر، ص ٥٩٦.