حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٨ - ٣٧٩ الغيبة
أقول: ما ذكره غير ثابت من الأدلّة، و ما نقله عن جامع المقاصد غير تامّ، و الغيبة محرّمة بعنوانها، و لعلّ مراد الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه حرمة الغيبة بعنوانها من أجل التنفيص.
قوله: «أقوى المصلحتين»، لكنّه مطّرد في جميع الأحكام، و لا اختصاص له بالغيبة.
قوله: «أحدهما: ما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق؛ فإنّ من لا يبالي ...».
أقول: تحقيق المقام أنّ ذكر ما يتجاهر به الفاسق ليس بغيبة، أو ليس بحرام؛ لما مرّ من اعتبار الستر. نعم، يحرم غيبته في غير ما يتجاهر به، بل فيه عند من لا يتجاهر به عنده، هذا بحسب القاعدة.
و أمّا الروايات الخاصّة، فهي ضعاف سندا سوى حديث هارون المتقدّم و إن عبرّ عنه الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه بالرواية، و سيّدنا الأستاذ الخوئي صرّح بضعفها.[١]
أقول: رجال السند ثقات سوى أحمد بن هارون؛ فإنّه لم يوثّق في كتب الرجال، لكن قالوا: إنّه شيخ الصدوق، و قد أكثر الترضّي عنه، و قيل: إنّه لم يوجد ذكره في إكمال الدين إلّا مترضيّا عنه. و قد ذكرت في الفوائد الرجالية إنّ كثرة الترضّي دليل على الحسن عرفا؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي، فتصبح الرواية حسنة، و عليه، فيجوز غيبة المتجاهر، و لو في غير ما يتجاهر به حتّى عند من لم يتجاهر عنده للإطلاق، لكنّني متّى لم أحرز كثرة الترضّي عليه لا أبني على اعتبار رواياته، و لذا ضعّفنا الرواية.
و هذا أي الفتوى بإطلاقها، ممّا ذهب إليه جمع: منهم: سيّدنا الأستاذ الحكيم في منهاج الصالحين.[٢]
قوله: «الثاني: تظلّم المظلوم و إظهار ما فعل به الظالم و إن كان متسترا به».
أقول: يدلّ عليه إطلاق قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ و الغيبة من الجهر بالسوء و إطلاقه يقتضي الجواز حتّى عند من لا يرجو إزالة الظلم عنه. نعم، لا يجوز إظهار غير ظلم الظالم من معائبه. و من الظلم السبّ، و الغيبة، و الافتراء، و الضرب، و أكل المال، و نحوها.
[١] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٣٧.
[٢] . بعد ما توفّي سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه أدرج سيّدنا الأستاذ الخوئي فتاويه في متن منهاج الصالحين و طبعه طبعا أنيقا، و يظهر من أوّل الكتاب أنّه( دام ظلّه) رجع عن قوله بحرمة غيبة المتجاهر في غير ما يتجاهر به، بل تبع سيّدنا الأستاذ الحكيم في القول بالجواز مطلقا، فلاحظ.