حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٤ - ٣٧٠ غش المسلم
و في صحيح هشام بن الحكم: كنت أبيع السابريّ[١] في الظلال، فمرّ عليّ أبو الحسن الأوّل موسى عليه السّلام راكبا، فقال لي: «يا هشام! إنّ البيع في الظلال غشّ و الغشّ لا يحلّ».
و في موثّق ابن مختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّا نعمل القلانس، فنجعل فيها القطن العتيق فنبيعها و لا نبيّن لهم ما فيها قال: «أحبّ لك أن تبيّن لهم ما فيها».[٢]
و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد، سعرهما بشيء، و أحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعا ثمّ يبيعهما بسعر واحد؟
فقال: «لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه».[٣]
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض و بعضه أجود من بعض؟ قال: «إذا رؤيا (رئيا) جميعا، فلا بأس ما لم يغطّ الجيّد الرديء».[٤]
و في صحيح الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشتري طعاما، فيكون أحسن له و أنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادة؟ فقال: «إن كان بيعا لا يصلحه إلّا ذلك و لا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة، فلا بأس. و إن كان إنّما يغشّ به المسلمين، فلا يصحّ».[٥]
قال سيّدنا الأستاذ: «لا شبهة في حرمة غشّ المسلم في الجملة بلا خلاف بين الشيعة و أهل السنّة؛ لتواتر الروايات من طرقنا و من طرق العامّة، بل هي من ضروريات مذهب المسلمين»[٦].
إذا عرفت هذا فهنا مطالب:
المطلب الأوّل: قال في القاموس: غشّه: لم يمحّضه النصح، أو أظهر له خلاف ما أضمر كغششه. و الغشّ بالكسر- الاسم منه: و الغلّ و الحقد ... و المغشوش:
[١] . السابريّ ثوب رقيق جدّا كما قيل.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢١٠.
[٣] . المصدر، ص ٤٢١.
[٤] . المصدر، ص ٤٢٠.
[٥] . المصدر، ص ٤٢١.
[٦] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢٩٩.