حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠٠ - ٣٦٦ تعيير المؤمن بما يحصى عليه من زلاته
لا شكّ في حرمة القسم الأوّل؛ لأنّه المدلول للروايات، كما أنّه لا شكّ في عدم شمولها للقسم الثاني و الخامس، فالظاهر جوازهما (أي إحصاء العثرات فقط من دون قصد تعيير بها مع المؤاخاة و عدمها) و إن كان خلاف المروءة.
و أمّا الثالث، ففي شمولها له تردّد، و يقوّي التردّد المذكور في القسم السادس. نعم، لو استلزم الإيذاء أو الإذلال و نحوهما كما هو كذلك غالبا- يحرم من هذه الجهات. و أمّا القسم الرابع؛ (أعني إحصاء العثرات بقصد التعيير من دون مؤاخاة)، فلا يبعد القول بحرمته؛ فإنّ مدخليّة المؤاخاة الدينيّة في أصل الحكم ممّا يصعب فهمها من مذاق الشارع؛[١] بل المفهوم منه تفرّد الإيمان وحده في الموضوعيّة لأمثال هذه الأحكام، كما هو ظاهر لمن جاس خلال ديار الروايات الدينيّة، و ذاق حلاوة كلام الأئمّة عليهم السّلام، و عليه، فلا ينبغي الجمود على ظاهر عبائر هذه الروايات، و اللّه العالم.
[١] . نعم، لا بأس بفهم غلظة الحرمة من المواخاة.