حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٧ - ١٨ - ٢٣ الأكل في آنية الذهب و الفضة
أبان بن عثمان يروي عنه، فتدبّر.
و قد عبّر عنه سيّدنا الأستاذ الخوئي ب «المصحّحة» و هو يؤيّد الترجيح، و في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «لا تأكل في آنية من فضّة و لا فى آنية مفضّضة»[١] و تلحق آنية الذهب بها في الحكم بطريق أولى، فتأمّل.
و في حسنة عبد اللّه بن سنان، عنه قال: «لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض، و أعزل فمك عن موضع الفضّة»[٢].
أقول: إذا جاز الشرب منه، جاز الأكل منه أيضا؛ للملازمة القطعيّة العرفيّة بينهما. ثمّ لا يبعد إلحاق المذهّب بالمفضّض في الحكم؛ للفهم العرفيّ، و الذوق السليم، وفاقا لصاحب الحدائق[٣]، خلافا لسيّدنا الخوئي قدّس سرّه[٤]، فيجوز الشرب من الإناء المذهّب، و لا يجوز وضع الفم على موضع الذهب على الأحوط اللزومي.
ثمّ إنّ الظاهر من الأكل في المقام هو الأكل منهما مباشرة، أو تناول المأكول منهما ثمّ الأكل، فالتناول و الأكل كلاهما محرّمان، و لا ينبغي الريب فيه أصلا. و العجب من سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه حيث لا يرى حرمة التناول من النهي عن الأكل[٥]؛ إذ التناول و إن لم يكن داخلا في مفهوم الأكل غير أنّه مراد في المقام بلا إشكال: إذ الإناء- غالبا- بتوسّط التناول بحيث صار دخيلا في مفهوم الأكل عند العرف.
لا يقال: المنهيّ في الروايتين المتقدّمتين الأكل فيهما لا منهما؛ ليكون التناول داخلا في الأكل؛ فإنّه يقال: لا يظنّ بأحد الالتزام بجواز الأكل تناولا، فالظاهر بل المطمئنّ به إرادة الأكل مطلقا، سواء بالمباشرة أو بالتناول.
نعم، في دخول تناول الماء في عنوان الشرب نظر، بل هو مقدّمة له، فيحرم غيريّا، أو من جهة عنوان الاستعمال.
قال في العروة الوثقى:
[١] . المصدر، ص ١٠٨٥.
[٢] . المصدر، ص ١٠٨٦.
[٣] . الحدائق الناضرة، ج ٥، ص ٥١٣.
[٤] . التنقيح، ج ٣، ص ٣٢٢.
[٥] . مستمسك العروة الوثقى، ج ١، ص ٣٣٨.( الطبعة الأولى).