حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٦ - ٣٥١ التعرب بعد الهجرة
و منها: انتقال المكلّف إلى مكان لا يقدر تعلّما و عملا على إطاعة ربّه عزّ اسمه.
و منها: الالتحاق ببلاد الكفّار و السكونة فيها و إن تمكّن من إتيان وظائفه.
و منها: ذهاب المؤمن إلى بلاد المخالفين. إمّا مع التمكّن من العمل بمذهبه. و إمّا بدونه، فالصور خمسة. لا إشكال في حرمة الأوّل و الثاني، بل الثاني لعلّه المتيقّن من التعرّب المحرّم فضلا عن الأوّل الذي لا يحتاج في حرمته إلى كونه في التعرّب بعد الهجرة. كما أنّه لا إشكال في جواز الرابع قطعا. و أمّا الأخير، فإن تمكّن من العمل تقيّة، فلا يبعد القول بالجواز؛ للسيرة. و إن لم يتمكّن أصلا، كما في أداء الخمس و نحوه، فالاقوى عدم الجواز، فافهم.
و أمّا الثالث، ففيه إشكال و تردّد. و المسألة في العصر الحاضر محلّ لابتلاء الناس، و مقتضى البراءة هو الجواز؛ سواء أكان المرجع ما هاجر منه أولا أم غيره؛ حاضرة كانت أو بادية، لكن جوازة موقوف على عدم خوف ارتداد الأولاد و أخذ ثقافة الكفّار، كما هو كذلك اليوم غالبا، بل و إتيان المحرّمات المباحة في مجتمع الكفر.
قال الشهيد الأوّل في جهاد اللمعة قال: «و يحرم المقام في بلد الشرك لمن لا يتمكّن من إظهار شعائر الإسلام».
و قال الشهيد الثاني في شرحه:
من الأذان، و الصلاة، و الصوم و غيرها ... «و احترز بغير التمكّن ممّن يمكنه إقامتها؛ لقوّة، أو عشيرة تمنعه، فلا تجب عليه الهجرة. نعم، تستحبّ لئلّا يكثر سوادهم، و إنّما يحرم المقام مع القدرة عليها (أي الهجرة)، فلو تعذّرت ... فلا حرج، و ألحق المصنّف فيما نقل عنه ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكّن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع إمكان انتقاله إلى بلد يتمكّن فيه منها. انتهى.
أقول: بعض هذا الكلام مؤيّد لما قلنا من الجواز في الصورة الثالثة، و بعضه الأخير قد عرفت ما فيه.
و نحن ذكرنا تفصيل فروع الهجرة في كتابنا توضيح مسايل جنگى الذى ألّفناه بعد تأليف هذا الكتاب بسنوات، و ننقل هنا ما ذكرنا في هامش الصفحة الإحدى و الثمانين،