حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٢ - الطواف بالقبور
و قريب منه في سورة لقمان وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ* الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ.[١] إلى غير ذلك من الآيات.
فقد نهى اللّه عن إطاعة الغافلين قلوبهم عن ذكر اللّه و المتّبعين هواهم، و الكافرين، و المنافقين، و المكذّبين، و الحلّاف المهين، و الآثمين، و الكفور، و الوالدين المجاهدين للشرك باللّه، و عن أمر المسرفين، لكن يحتمل قويّا حمل النواهي المذكورة على الإرشاد؛ فإنّ إطاعة هولاء الطوائف الضالّة لا تتحقّق إلّا بإتيان أفعالهم المحرّمة، فيتلوّث الإنسان بالمعاصي.
و يحتمل حملها أو حمل بعضها على المولويّة و إرادة المطاوعة و لو في المباحات و إن كانه حكمة النهي ما ذكرنا، و اللّه العالم.
طواف الحائض و النفساء
لا شكّ أنّ الطهارة من الحيض و النفاس شرط في صحّة الطواف على تفصيل مذكور في محلّه، و لا شكّ أنّ دخول الحائض و النفساء في المسجد الحرام حرام، كما أنّه لا شك في حرمة الطواف عليهما تشريعا. و أمّا حرمته عليهما ذاتيّة- كما قيل- فلم أجد عليها دليلا، و قد مرّ بعض الكلام في صلاة الحائض.
الطواف بالقبور
قال الصادق عليه السّلام في صحيح الحلبي: «لا تشرب و أنت قائم، و لا تطف بقبر، و لا تبل في ماء نقيع؛ فإنّ من فعل ذلك فأصابه شيء، فلا يلومنّ إلّا نفسه».[٢]
أقول: السياق و التعليل- بناء على رجوعه إلى الجميع- قرينتان قويّتان على إرادة الكراهة دون الحرمة؛ خلافا لبعضهم إلّا أن يقال بحرمته؛ لكونه بدعة و للعلّامة المجلسي حول الرواية كلام في مزار بحاره، من شاء فليراجعه.[٣]
[١] . لقمان( ٣١): ١٥.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٤٥٠.
[٣] . بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ١٢٦.