حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٢٧ - ٣٢٨ صيد البر على المحرم
قال الفقيه الهمداني في كتابه مصباح الفقيه:
ظاهر المتن- الشرائع- كصريح غيره في اندراج سفر صيد اللهو في سفر المعصية، و لكن حكي عن المقدّس البغدادي أنّه أنكر حرمته أشدّ الإنكار، و جعله كالتنزّه بالمناظر البهيجة، و المراكب الحسنة، و مجامع الأنس، و نظائرها ممّا قضت السيرة القطعيّة بإباحتها، و أورد عليه بكونه اجتهادا في مقابل النصوص و الفتاوى.
أقول: أمّا مخالفته لظاهر الفتاوى أو صريحها، فممّا لا خفاء فيه. و أمّا النصوص، فدلالتها على الحرمة غير واضحة ... اللّهمّ إلّا أن يدّعى انجبار قصورها بفتوى الأصحاب و فهمهم، و هو لا يخلو عن تأمّل. نعم، إن قلنا بحرمة اللهو مطلقا- كما ربّما يظهر من كلماتهم التسالم عليه- اتّجه الاستدلال على حرمة سفر الصيد الذي قصد به التنزّه المسمّى في عرفهم بصيد اللهو بأنّه لهو، كما يشهد به قوله في صحيحة زرارة المتقدّمة:
«إنّما خرج في لهو»، و لكن حرمة مطلق اللهو بحيث يعمّ مثل التنزّه بالصيد لا تخلو عن تأمّل. هذا كلام هذا الفقيه المحقّق قدّس سرّه[١].
أقول: لا ينبغي الشكّ في دلالة صحيحة حمّاد المتقدّمة على الحرمة، و ما ذكره سيّدنا الأستاذ المحقّق و هذا المحقّق ممّا لا ينبغي الالتفات إليه، لكن بقي هنا شيء و هو أنّ المذكور في الحديث هو مطلق الصيد دون الصيد اللهويّ، لكنّ الإطلاق المزبور لا يكون قرينة للحمل على الكراهة، بل يرفع اليد عن الإطلاق، و يقيّد باللهويّ، فتدبّر.
فإنّه لا مقيّد له، فلا بدّ من الحكم بحرمة الصيد مطلقا و هو كما ترى. و أمّا حكم مطلق اللهو، فسيأتي في حرف «ل»[٢].
٣٢٨. صيد البرّ على المحرم
قال اللّه تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ
[١] . مصباح الفقيه، ج ٢، ص ٧٤٣.
[٢] . إنّ صحيحة حمّاد تدلّ على أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفا و عقابا. و الحقّ أنّه لا شكّ في جواز أكل الميتة عند الاضطرار و إن كان حراما؛ لأنّ حفظ النفس أكثر مصلحة من مفسدة أكل الميتة، و هذا الجواز عقليّ، فافهم المقام جيّدا.