حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٩ - ٣١٨ التصوير
لكن لم يذكر أنّها من ذي الروح أو من غيره، مجسّمات أو صور.
٥. صحيحة محمد و فيها أيضا محمد بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عن تماثيل الشجر و الشمس و القمر؟ فقال: «لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان»[١].
أقول: و الظاهر إجمال الرواية في أنّ الراوي سأل عن إيجادها و عملها كما عليه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه، أو عن حفظها و اقتنائها، كما استظهرناه سابقا.
و قد عرفت جواز الإبقاء في الصحيحة الأولى، ففي جواز العمل نرجع إلى البراءة إن لم نجد دليلا على الحرمة. و أمّا الحيوان الذي لا يبعد أن يراد به مطلق ذي الروح بقرينة المقابلة بينه و بين الشجر و الشمس و القمر، و لا أقلّ من الإلحاق؛ لعدم خصوصيّة في الحيوان، بل لعلّه بالأولويّة، فإن أريد البأس[٢] في حفظ تمثاله، فلا بدّ من الحمل على الكراهة؛ لما مرّ، و إن أريد إيجاده و عمله، فلا مانع من القول بحرمته. و أمّا إذا شكّ في أنّ المراد الإبقاء أو الإيجاد، فنرجع إلى البراءة في الثاني إن لم نجد دليلا آخر، و لا يمكن القول بالاحتياط بترك كليهما؛ للعلم الإجمالي بإرادة أحدهما في الرواية؛ و ذلك لما عرفت من جواز الإبقاء، فلا يتنجّز العلم المذكور.
و الحاصل إنّا لم نستفد من الصحيحة شيئا جديدا إلّا إذا قلنا بإطلاقها للإيجاد و الإبقاء فيحرم الإيجاد.
٦. موثّقة أبي العباس (الفضل بن عبد الملك) عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ:
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ، فقال: «و اللّه! ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنّها الشجر و شبهه»[٣].
لا تخلو الرواية عن الدلالة على جواز عمل تماثيل غير ذي الروح في شرعنا أيضا كما لا يخفى، على أنّه لم يفت أحد بحرمة عمل صور الأشجار و الأوراد و الأنهار و نحوها، بل ادّعي السيرة القطعيّة المستمرّة إلى زمان المعصوم على الجواز. و الرواية لا دلالة لها على حرمة تماثيل الإنسان؛ لأنّها تحكي عن واقع الحال.
[١] . المصدر، ص ٥٦٣، و ج ١٢، ص ٢٢٠.
[٢] . دلالة البأس على الحرمة و إن كانت غير واضحة، لكنّها غير بعيدة، فافهم.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦١.