حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤١٤ - الصلاة بين يدي قبر الإمام
٢. وقوع الصلاة عن يمين قبر الإمام و شماله و خلفه، و الرواية ظاهرة في عدم كراهة الصلاة خلفه و كون القبر قدّام المصلّي.
٣. عدم جواز الصلاة بين يدي القبر و جعله خلفا، كما عن جماعة من متأخّري المتأخّرين، لكن في الجواهر:
بل لعلّ سكوت المعظم عن ذكر ذلك مع ظهور استقصائهم في المندوبات و المكروهات كالصريح في ذلك (عدم بطلان الصلاة) ... بعد ظهور إعراض الأساطين عنه؛ إذ هم كما ستعرف بين رادّ للخبر من أصله و بين حامل له على الكراهة ...[١].
أقول: العمدة هنا هو التعليل (لأنّ الإمام لا يتقدّم)، فإن كان المراد به مطلق التقدّم المكاني، فيتوجّه إليه ما يقال من أنّ حرمة التقدّم عليه في المكان الذي هو غير مناف للاحترام الواجب في زمن الحياة غير معلومة فضلا عمّا بعد الموت، و فضلا عن كونه شرطا في صحّة الصلاة، بل معلوم عدمها. و إن كان المراد به التقدّم في الصلاة، فالظاهر تماميّة الدلالة على الحرمة كما اخترناه سابقا لحدّ الآن بدعوى انصراف التقدّم الى التقدّم في الصلاة.
أقول: و الذي يبعد الوجه الثاني أوّلا: إطلاق الرواية و منع الانصراف. و ثانيا: لغويّة التعليل حينئذ، و كونه تكرارا للجملة السابقة، فيلزم اتّحاد العلّة و المعلول و هو قبيح غير لائق بكلام الإمام عليه السّلام، فلا يستفاد من الرواية على هذا إلّا كراهة تقدّم المصلّي على القبر.
و في الجواهر: «و عليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق و الثياب و الشبابيك و نحوها. و احتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم و غيره ممّا لا تساعده الأدلّة»، انتهى.
أقول: نعم، لا تساعد الأدلّة التنزيل المذكور، لكن وجود الحائل المذكور لا يمنع صدق تقدّم المصلّي على القبر عرفا. نعم، لا إشكال في صحّة الصلاة في الرواق؛ فإنّ الجدار مانع من الصدق المذكور.
[١] . جواهر الكلام، ج ٨، ص ٣٦٢.