حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٠١ - ٣٠٣ الشفاعة السيئة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا تشفع في حدّ»[١].
و في رواية أخرى: «لا يشفع في حدّ».
أقول: الشفاعة المذكورة نوع من التجرّي المحرّم عقلا، و يشير إليه قوله تعالى:
وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ.
٣٠٣. الشفاعة السيّئة
قال اللّه تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَ مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها[٢].
الكفل و النصيب بمعنى، كما قيل.
يمكن أن يقال: إنّ المستفاد عن الآية الكريمة أمران:
١. استحباب الشفاعة الحسنة.
٢. حرمة الشفاعة السيّئة. و ربّما يدّعى صراحة الآية على الحرمة المذكورة.
و يمكن أن يقال: إنّ إطلاق السيّئة يشمل المحرّم و المكروه، و لا معنى لحرمة التوسّط في إتيان المكروهات، فيحتمل استفادة مطلق مرجوحيّته من الآية. أو يقال:
إنّ الآية ترشد إلى فائدة الشفاعة الحسنة و مضرّة الشفاعة السيّئة، و ليس فيها حكم مولويّ.
و كيفما كان لا شكّ في حكم العقل بحرمة التوسّط في المبغوضات الشرعيّة و عليه جرت قاعدة الربوبيّة و العبوديّة، بل الحكم في مثل القيادة منصوص، بل على القوّاد حد مذكور في الحدود.
و عليه يمكن أن يقال بدلالة الآية على الحرمة، إمّا بانصراف السيّئة إلى الممنوعات فقط، أو على حرمة الشفاعة للحرام و كراهتها للمكروه؛ فإنّ نصيب الحرام حرام، و نصيب المكروه مكروه، فافهم المقام.
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٣٢.
[٢] . النساء( ٤): ٨٥.