حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٤ - شراء ما يتلقى
مع قول النجاشي، فيسقطان.
و ما قيل من أضبطيّة النجاشي، فهو و إن كانت مسلّمة غير أنّها لا تكون مرجّحة شرعا. و ما قيل من أنّ الحسن لم يدرك منصورا و لا نقل مستند قوله، فهو منقوض بأنّ توثيق النجاشي أيضا مرسل، و لنا في هذا المقام كلام طويل ذكرناه في محلّه.
ثمّ إنّ صحيحة محمد بن مسلم أيضا تدلّ على المراد، قال الباقر عليه السّلام فيها: «إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة و معه قدر محجمة من دم، فيقول: و اللّه! ما قتلت، و لا شركت في دم، فيقال: بلى ذكرت عبدي فلانا، فترقّي ذلك حتى قتل، فأصابك من دمه»[١]، فتدبّر جيّدا.
شراء الجواري المغنّيات
قال الصادق عليه السّلام لرجل سأله عن بيع الجواري المغنّيات: «شراؤهنّ و بيعهنّ حرام، و تعليمهنّ كفر، و استماعهنّ نفاق»[٢]، و يلحق بالبيع سائر المعاملات، فلا يجوز إجارتها، و المصالحة عليها، و هبتها إذا كان الداعي غناءها أو هو مع نفسها.
شراء ما يتلقّى
في شرح اللمعة:
ذهب جماعة إلى تحريم شراء ما يتلقّى ممّن اشتراه من الركب بالشرائط[٣] و من ترتّبت يده على يده؛ لقول الصادق عليه السّلام: «لا تلق، و لا تشتر، و لا تأكل منه».- و قيل بالكراهة- و قال الشهيد الثاني أيضا: و على القولين، يصحّ البيع.
أقول: في خبر منهال القصّاب قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تلق؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن التلقّي». قال: و ما حدّ التلقّيّ؟ قال: «ما دون غدوة أو روحة». قلت: و كم الغدوة و الروحة؟ قال: «أربعة فراسخ».
[١] . المصدر، ص ٨.
[٢] . المصدر، ج ١٥، ص ٨٨. لكن سبق منّا بأنّنا رجعنا أخيرا عن تصحيح هذه الرواية و صارت مجهولة سندا، فالحكم مستند إلى غير هذه الرواية ممّا يحرم بيعهنّ، فيفهم حرمة الاشتراء بالملازمة، فافهم جيّدا.
[٣] . الشرائط عبارة عن أربعة فراسخ، دون ما زاد منها، قصد الخروج لأجله، و جهل البائع أو المشتري بالسعر بالبلد.