حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٥ - ٢٨٣ شرب البول
على حرمة الشرب من آنية الفضّة بطريق أولى، و لا يبعد إلحاق الشرب من آنية الذهب به أيضا بمساعدة الفهم العرفي، مع أنّ الحكم قد ادّعي عليه الإجماع، و في المستمسك[١] إجماعا حكاه جماعة كثيرة ... بل عن المنتهى أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم، إلّا ما نقل عن داود؛ فإنّه حرّم الشرب خاصّة (دون الأكل)، و قد سبق بعض الكلام فيه في حرف «أ» في هيأة «الأكل» فلاحظ، مع أنّه يحرم من أجل الاستعمال المحرّم أيضا، كما يأتي في حرف «ع»، فيحرم الشرب من آنية الذهب، و من آنية الفضّة، و من آنية قطعة منها من أحدهما إذا وضع الفم عليها، فهي أحكام أربعة[٢].
٢٨٣. شرب البول
في موثّقة عمّار و مصدّق عن الصادق عليه السّلام [أنّه] سئل عن بول البقر يشربه الرجل؟
قال: «إن كان محتاجا إليه يتداوى به، يشربه، و كذلك أبوال الإبل و الغنم»[٣].
أقول: قضيّة مفهوم الشرط حرمة شرب أبوال البقر و الإبل و الغنم في صورة عدم الحاجة و المرض، فيثبت حرمة شرب أبوال ما لا يؤكل لحمه بطريق أولى، كما لا يخفى. و لا يبعد إلحاق أبوال الطيور و سائر أبوال ما يؤكل لحمه بأبوال الغنم و البقر، فتأمّل.
و يمكن أن يستدلّ على حرمة مطلق البول بأنّه من الخبائث و قد مرّ تحريمها.
و أمّا القول بحلّيّة شرب أبوال الإبل، فلم يقم عليه دليل مقنع، فلاحظ. و بعد هذا وقفت على كلام المحقّق و صاحب الجواهر و إليك بعضه تتميما للفائدة: الأعيان النجسة، كالبول ممّا لا يؤكل لحمه- نجسا كان الحيوان، كالكلب و الخنزير، أو طاهرا، كالأسد و النمر- فإنّه لا يجوز شربها اختيارا إجماعا أو ضرورة، و هل يحرم ممّا يؤكل لحمه بناء على طهارته؟ قيل: نعم[٤]، إلّا بول الإبل؛ فإنّ يجوز للاستشفاء، و قيل:-
[١] . المصدر، ج ١، ص ٣٣٤.
[٢] . لم نكتب أرقام هذه الأحكام لما مرّ في مادّة« أ. ك. ل».
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٧٨.
[٤] . المصدر، ج ٢، ص ١٠١٠، كلّ ما يؤكل لحمه، فبوله و خرؤه طاهران؛ لصحيح زرارة و محمد بن مسلم و غيرهما.