حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٨٤ - الشرب من آنية الذهب و الفضة
ترتّب عليه أحد العناوين، يحرم، و لكن لا فرق بين الشعر و غيره، و لا بين الزوجة و غيرها، بل يشمل مطلق المسلم على الأحوط. و الإنصاف عدم انفكاكه- غالبا- عن أحد العناوين المذكورة، و لكنّ مع ذلك أنّ المحرّم هو العنوان المذكور دون عنوان التشبيب.
و أمّا اللهو، فلا دليل على حرمته كلّيّا باعتراف المستدلّ، و العفاف الواجب هو العفاف عن المحرّمات لا مطلقا، فالاستدلال به مصادرة، و كذا الاستدلال بكونه من الفحشاء. و أمّا حرمة تهييج الشهوة، فسيأتي بحثها في حرف «ه»، مع أنّ مقتضى الوجوه الأربعة الأخيرة المذكورة في لسان الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لو تمّت، لدلّت على حرمة التشبيب مطلقا و لم يجز استثناء مورد.
ثمّ على فرض الحرمة بأحد الوجوه المذكورة لا نقول بحرمة استماعه؛ لعدم الدليل عليه، و لا ملازمة- و لو عرفا- بين حرمة شيء و حرمة استماعه، فالكذب حرام كلاما و كتابا، لكنّ استماعه و قراءته غير محرّمين، و حرمة استماع الغناء و الغيبة إنّما هي بدليل خاصّ، مع أنّها فيهما محلّ إشكال، كما مرّ.
باب الأشربة المحرّمة
الشرب من آنية الذهب و الفضّة
في خبر سماعة عن الصادق عليه السّلام: «لا ينبغي الشرب في آنية الذهب و الفضّة»[١].
و الأظهر أنّ الخبر ضعيف سندا و دلالة على الحرمة.
و في موثّقة بريد عنه عليه السّلام أنّه كره الشرب في الفضّة، و في القدح المفضّض[٢].
و في حسنة ابن سنان عنه عليه السّلام: «لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض، و أعزل فمك عن موضع الفضّة».
أقول: دلالة الأوليين على الحرمة غير واضحة. نعم، الأخيرة (حسنة ابن سنان) تدلّ
[١] . المصدر، ج ٢، ص ١٠٨٤.
[٢] . المصدر، ص ١٠٨٥.