حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٧١ - ٢٧٤ الاستسلام
قواطع الصلاة[١]، و لكنّه في أبواب أحكام العشرة ذكر «مسعدة» بعد ذكر «مصدّق» بين الهلالين، و عليه، فيسقط الرواية عن الحجّيّة؛ فإنّ مسعدة لم يثبت عندي وثاقته و لا مدحه، فإذا دار الأمر بين كون الراوي هو مسعدة أو مصدّق، لم تكن الرواية حجّة. و أنا أظنّ أنّ مصدّقا لا يروي عن الصادق عليه السّلام بلا واسطة. فتتبّع.
في صحيح غياث عن الصادق عليه السّلام: «قال أمير المؤمنين: لا تبدؤوا أهل الكتاب بالتسليم، و إذا سلّموا عليكم، فقولوا: و عليكم»[٢].
في موثّق زرارة عن الصادق عليه السّلام: «تقول في الردّ على اليهود و النصراني: سلام».
في موثّق ابن مسلم عنه عليه السّلام: «إذا سلّم عليك اليهود و النصرانيّ و المشرك، فقل:
عليك»[٣]. و قريب منه خبر سماعة الضعيف بعثمان بن عيسى[٤].
في صحيح ابن الحجّاج، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب و هو نصرانيّ أسلّم عليه و أدعو له؟ قال: «نعم؛ إنّه لا ينفعه دعاؤك»[٥].
أقول: الرواية الأولى مع عدم تقاوتها سندا لم أجد- عاجلا- من أفتى بمضمونها تماما. و المتيقّن حمله على الكراهه و الرواية الأخيرة دليل على حمل الروايات المانعة عن السلام ابتداء على أهل الكتاب على الكراهة، كما لا يخفى.
نعم، لا يجوز ردّ سلام أهل الكتاب على الأحوط ب «عليكم السلام»، بل يردّ إمّا بالمبتدأ وحده، أو بالخبر وحده. اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذلك راجح و إلّا فيجوز ردّ السلام بتمام الجملة، كما يفهم بالأولويّة من جوازه ابتداء، كما في الصحيح الأخير، لكنّه غير خال عن الإشكال.
٢٧٤. الاستسلام
دلّت على عدم جواز الاستسلام و الاستئسار بغير جراحة مثقلة في الجهاد روايات
[١] . المصدر، ج ٤، ص ١٢٦٧.
[٢] . المصدر، ج ٨، ص ٤٥٢.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ص ٤٥٣.
[٥] . المصدر، ص ٤٥٧.