حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٢٤ - ٢٥٥ السب
يقتضي الكفر، كهتك حرمة الكعبة و القرآن، بل الإمام أعظم منهما ... بل الظاهر إلحاق سبّ فاطمة عليها السّلام بسبّهم، و كذا باقي الأنبياء، بل و الملائكة؛ إذ الجميع من شعائر اللّه تعالى شأنه، فهتكها هتك حرمة اللّه تعالى شأنه[١]، إلخ.
أقول: و لو جرينا على هذه الحدّة و الحرارة، لوجب قتل من هتك الكعبة و المساجد و المشاهد المشرّفة و علماء الدين، و المراجع للمؤمنين في أعصارهم، بل من هتك المصلّين و الحجّاج و الآمرين بالمعروف و ... بدعوى أنّ هتكهم هتك حرمة اللّه تعالى.
المبحث الخامس: هل الحكم مخصوص بالمؤمن أو يعمّ المخالفين أيضا؟ ظاهر النصوص المتقدّمة كلّها هو الثاني حتّى موثّق أبي بصير؛ لأنّ المؤمن في لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير ما هو مصطلح في لسان الأئمّة عليهم السّلام، لكن قال في الجواهر:
فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك (أي في جواز هجوهم، و سبّهم، و لعنهم، و شتمهم ما لم يكن قذفا مع شرائطه أو فحشا)؛ لاتّحاد الكفر الإسلامي و الإيماني فيه، بل لعلّ هجاؤهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقيّة، و أولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار و الأمصار، علماؤهم و أعوامهم حتّى ملاؤا القراطيس منها، بل هي عندهم من أفضل الطاعات و أكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع، كما عن بعضهم، بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات فضلا عن القطعيّات. فمن الغريب ما عن المقدّس الأردبيلي و ظاهر الخراساني في الكفاية من أنّ الظاهر عموم أدلّة تحريم الغيبة من الكتاب و السنّة للمؤمنين و غيرهم ... و ظنّي أنّ الشهيد في قواعده جوّز غيبة المخالف من جهة مذهبه و دينه لا غير ... لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم و سبّهم و شتمهم ... و بالجملة طول الكلام، كما فعله في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات؛ إذ لا أقلّ من أن يكون جواز غيبتهم لتجاهرهم بالفسق ... و ستعرف إن شاء اللّه أنّ المتجاهر بالفسق لا غيبة له فيما تجاهر فيه و في غيره. و منه يعلم فساد ما حكاه عن الشهيد، و على كلّ حال فقد ظهر اختصاص الحرمة
[١] . المصدر، ج ٢٢، ص ٦٢.